من فضله، وذلك أنّ اليهود قالوا: انظروا إلى هذا الذي لا يشبع من الطعام، ما له همٌّ إلا النساء. يعنون: النبي - صلى الله عليه وسلم -، فحسدوه على النبوة، وعلى كثرة النساء، ولو كان نبيا ما رَغِب في النساء (1) . (ز)
18705 - عن مقاتل بن حيّان -من طريق شبيب- قال: أعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - بضع وسبعين شابًّا (2) ، فحسدته اليهود، فقال الله: {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله} (3) . (4/ 487)
18706 - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- {ما آتاهم الله من فضله} ، قال: النبوة (4) [1735] . (4/ 487)
18707 - عن أبي هريرة، أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إياكم والحسدَ، فإنّ الحسدَ يأكل الحسنات كما تأكل النارُ الحطبَ» (5) . (4/ 487)
[1735] أفادت الآثارُ اختلافَ السلف في تفسير قوله: {على ما آتاهم الله من فضله} ؛ فقال بعضهم: فضل الله: النبوة. وقال آخرون: بل هو ما أباحه الله لنبيه من أمر النساء يتزوج منهن ما شاء.
وعلّق ابنُ عطية (2/ 583) على القول الثاني، فقال: «فالملك في هذا القول إباحة النساء، كأنه المقصود أولًا بالذكر» .
وقد رجّح ابنُ جرير (7/ 157 - 158 بتصرف) مستندًا إلى سياق الآية: أنّه النبوة، فقال: «وأولى التأويلين في ذلك بالصواب قولُ من قال: إن معنى الفضل في هذا الموضع: النبوة التي فضَّل الله بها محمدًا، وشرَّف بها العرب إذ آتاها رجلًا منهم دون غيرهم، لما ذكرنا مِن أنّ دلالة ظاهر هذه الآية تدل على أنها تقريظ للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم -، على ما قد بينا قبل، وليس النكاح وتزويج النساء، وإن كان من فضل الله -جل ثناؤه- الذي آتاه عباده بتقريظ لهم ومدح» .
(1) تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 379.
(2) هكذا في الأصل.
(3) أخرجه ابن أبي حاتم 3/ 979.
(4) أخرجه ابن جرير 7/ 156.
(5) أخرجه أبو داود 7/ 264 (4903) .
قال البخاري في التاريخ الكبير 1/ 272 - 273: «لا يصح» . وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص 56: «أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة، وقال البخاري: لا يصح. وهو عند ابن ماجه من حديث أنس بإسناد ضعيف، وفي تاريخ بغداد بإسناد حسن» . وقال الألباني في الضعيفة 4/ 375 (1902) : «ضعيف» .