الدنيا والآخرة». وكان في شكواه الذي قُبِض فيه أخَذَتْه بَحَّةٌ شديدة، فسمعتُه يقول: «مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين» . فعلِمتُ أنّه خُيِّر (1) [1764] . (4/ 532)
19003 - عن ربيعة بن كعب الأسلمي، قال: كنتُ أبِيتُ عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فآتيه بوضوئه وحاجته، فقال لي: «سَلْ» . فقلتُ: يا رسول الله، أسالُك مرافقتَك في الجنة. قال: «أوَغير ذلك؟» . قلت: هو ذاك. قال: «فأَعِنِّي على نفسك بكثرة السجود» (2) . (4/ 532)
19004 - عن عمرو بن مُرَّة الجهني، قال: جاء رجلٌ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، شهدتُ أن لا إله إلا الله وأنّك رسول الله، وصلَّيْتُ الخمسَ، وأدَّيْتُ زكاة مالي، وصُمْتُ رمضانَ. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مَن مات على هذا كان مع النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة هكذا -ونصب أصبعيه- ما لم يَعُقَّ والديه» (3) . (4/ 532)
19005 - عن أنس بن مالك، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، الرجلُ يُحِبُّ قومًا ولَمّا يلحق بهم؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «المرءُ مَعَ مَن أحبَّ» (4) . (ز)
[1764] ذكر ابنُ كثير (4/ 150) هذا الحديث، ثم عَلَّق بقوله: «وهذا معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الآخر: «اللهم في الرفيق الأعلى» ثلاثًا. ثم قضى - صلى الله عليه وسلم -».
(1) أخرجه البخاري 6/ 46 (4586) .
(2) أخرجه مسلم 1/ 353 (489) .
(3) أخرجه أحمد 39/ 522 - 523 (24009 - 81) من طريق ابن لهيعة، عن عبيد الله ابن أبي جعفر، عن عيسى بن طلحة، عن عمرو بن مرة الجهني به.
قال الهيثمي في المجمع 8/ 147 (13429) : «رواه أحمد، والطبراني بإسنادين، ورجال أحد إسنادي الطبراني رجال الصحيح» . وقال المنذري في الترغيب والترهيب 3/ 224 - 225 (3784) : «رواه أحمد، والطبراني بإسنادين، أحدهما صحيح، ورواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما باختصار» . وقال الهيتمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر 2/ 109: «وأحمد، والطبراني بإسنادين، أحدهما صحيح، وابنا خزيمة وحبان في صحيحيهما باختصار» .
(4) أخرجه أحمد 20/ 74 (12625) ، 21/ 87 (13388) ، 21/ 329 (13828) ، وأبو داود 7/ 446 (5127) .
قال ابن كثير في تفسيره 3/ 521: «له طرقٌ متعددة في الصحيحين وغيرهما، عن جماعة من الصحابة، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «المرء مع من أحب» . وهي متواترة عند كثير من الحفاظ المتقنين». وقال البغوي في شرح السنة 13/ 60 - 61 (3475) : «هذا حديث متفق على صحته، أخرجه مسلم، عن أبي الربيع العتكي، عن حماد بن زيد، واتفقا على إخراجه من رواية عبد الله بن مسعود، وأبي موسى» . وقال المناوي في فيض القدير 6/ 265 (9190) : «قال العلائي: الحديث مشهور أو متواتر؛ لكثرة طرقه، وعدَّه المصنف في الأحاديث المتواترة» .