والشفاعة السيئة: ما يحرم في الدين أن يشفع فيه (1) . (ز)
19265 - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: {يكن له نصيب منها} ، قال: حظٌّ منها (2) . (4/ 555)
19266 - قال مقاتل بن سليمان: وقوله سبحانه: {من يشفع شفاعة حسنة} لأخيه المسلم بخير {يكن له نصيب منها} يعني: حظًّا من الأجر من أجل شفاعته، {ومن يشفع شفاعة سيئة} وهو الرجل يذكر أخاه بسوءٍ عند رجل، فيصيبه عَنَتٌ منه، فيأثم المُبَلِّغ، فذلك قوله سبحانه: {يكن له كفل منها} (3) . (ز)
19267 - عن ابن أبي عمر العدني، قال: سُئِل سفيان بن عيينة عن قوله: {ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها} . قال: مَن سَنَّ سُنَّة سَيِّئة (4) . (ز)
19268 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: {من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها} قال: الشفاعة الصالحة التي شُفِعَ فيها وعُمِلَ بها، هي بينك وبينه، هما فيها شريكان، {ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها} قال: هما شريكان فيها كما كان هذان شريكين (5) [1785] . (ز)
[1785] ذكر ابنُ جرير (7/ 268 - 269) في معنى الشفاعة قولين: الأول: أنها شفاعة الناس بعضهم لبعض. كما في قول ابن زيد وقتادة والحسن ومجاهد وغيرهم. والثاني: أن المراد بالشفاعة الحسنة هو مناصرة أصحاب النبي في جهاد عدوهم، والشفاعة السيئة هو مناصرة العدو على المؤمنين. وهذا ما رجّحه ابنُ جرير مستندًا إلى السياق، فقال: «وإنما اخترنا ما قلنا من القول في ذلك لأنه في سياق الآية التي أمر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - فيها بحض المؤمنين على القتال، فكان ذلك بالوعد لمن أجاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والوعيد لمن أبى إجابته أشبه منه من الحث على شفاعة الناس بعضهم لبعض التي لم يجرِ لها ذِكْرٌ قبلُ ولا لها ذِكْرٌ بعدُ» .
هذا، ولم يستبعد ابنُ جرير القول الأول، بل ذهب إلى أنه يدخل في الآية بطريق العموم، فقال: «وقد قيل: إنه عنى بقوله: {من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها} : شفاعة الناس بعضهم لبعض. وغير مستنكر أن تكون الآية نزلت فيما ذكرنا، ثم عمّ بذلك كل شافع بخير أو شر» .
وعلّق ابنُ عطية (2/ 616 - 617) على الاختلاف في تفسير الآية بقوله: «وهذا كله قريبٌ بعضُه من بعض» .
وعرض ابنُ تيمية (2/ 317 بتصرف) القولين الذين حكاهما ابنُ جرير وغيرهما، ثم علَّق قائلًا: «وكل هذا صحيح، فكلُّ مَن أعان شخصًا على أمر فقد شفعه فيه» .
(1) ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 1/ 392 - .
(2) أخرجه ابن جرير 7/ 270، وابن المنذر (2064) ، وابن أبي حاتم 3/ 1019.
(3) تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 394.
(4) أخرجه ابن أبي حاتم 3/ 1019.
(5) أخرجه ابن جرير 7/ 270.