ولا عذر استقبل صيامها جميعًا، فإن عرض له مرض أو عذر صام ما بقي منهما، فإن مات ولم يصم أُطعم عنه ستون مسكينًا، لكل مسكين مُدٌّ (1) . (4/ 591)
19580 - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- {فمن لم يجد فصيام شهرين} ، قال: الصيام لمن لا يجد رقبة، وأما الدِّية فواجبة لا يُبْطِلها شيء (2) . (4/ 591)
19581 - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود بن أبي هند- قال: إذا كان {فمن لم يجد} فالأول الأول (3) . (ز)
19582 - عن عامر الشعبي، قال: مرَّت رفقة من أهل الشام، فاشتروا جاريةً، فأعتقوها، فطرحت طَنًّا مِن قصب على صبي فقتلته، فأُتي بها مسروق، فقال: التمسوا أولياءها. فلم يجدوا أحدًا، فنظر ساعة وتَفَكَّر، وقال: قال الله: {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين} ؛ اذهبي فصومي شهرين متتابعين، ولا شيء لهم عليكِ (4) . (ز)
19583 - عن مسروق بن الأجدع -من طريق الشعبي- أنّه سُئِل عن الآية التي في سورة النساء {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين} : صيام الشهرين عن الرقبة وحدها، أو عن الدية والرقبة؟ قال: من لم يجد فهو عن الدية والرقبة (5) [1803] . (4/ 591)
[1803] أفادت الآثار اختلاف المفسرين في صوم الشهرين هل هو عن الرقبة، أم عن الدية والرقبة؟ على أقوال: الأول: عن الرقبة دون الدية. الثاني: عن الدية والرقبة.
ورجَّح ابنُ جرير (7/ 335) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول، وهو قول مجاهد، وسعيد بن جبير، والضحاك، وعلَّل ذلك، فقال: «لأن دية الخطأ على عاقلة القاتل، والكفارة على القاتل بإجماع الحُجَّة على ذلك، نقلًا عن نبيِّها - صلى الله عليه وسلم -، ولا يقضي صوم صائم عما لزم غيره في ماله» .
وانتقد ابنُ عطية (2/ 631) القول الثاني مستندًا إلى الدلالة العقلية قائلًا: «وهذا القول وهم؛ لأن الدية إنما هي على العاقلة، وليست على القاتل» .
(1) أخرجه ابن أبي حاتم 3/ 1036.
(2) أخرجه ابن جرير 7/ 334.
(3) أخرجه ابن أبي حاتم 3/ 1035.
(4) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) 7/ 585 - 586 (12572) .
(5) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) 7/ 586 (12574) ، وابن جرير 7/ 335، وابن أبي حاتم 3/ 1035. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.