جملًا منها، وساق معه البقية، ولحق بمكة وهو يقول في شعر له:
قتلت به فِهْرًا وحَمَّلْتُ عَقْلَه ... سراة بني النجار أرباب فارِع
وأدركت ثأري واضطجعت موسدًا ... وكنت إلى الأوثان أول راجع
فنزلت فيه -بعد قتل النفس، وأخذ الدية، وارتدَّ عن الإسلام ولحق بمكة كافرًا-: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} (1) . (4/ 593)
19593 - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح-، مثله سواء (2) . (4/ 594)
19594 - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- أنّ رجلًا من الأنصار قتل أخا مِقْيَس بن ضُبابة، فأعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - الدِّيَة، فقبلها، ثم وثب على قاتل أخيه فقتله. قال ابن جريج: وقال غيره: ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - ديته على بني النجار، ثم بعث مقيسًا، وبعث معه رجلًا من بني فهر في حاجة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فاحتمل مقيسٌ الفهريَّ -وكان رجلًا أيِّدًا (3) -، فضرب به الأرض، ورضخ رأسه بين حجرين، ثم ألقى يتغنى:
قتلت به فهرًا وحَمَّلْتُ عَقْلَه ... سراة بني النجار أرباب فارع
فأخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «أظنُّه قد أحدث حَدَثًا، أما واللهِ لَئِن كان فَعَل لا أُومِنُه في حِلٍّ ولا حَرَم، ولا سِلْمٍ ولا حَرْب» . فقُتِل يوم الفتح. قال ابن جريج: وفيه نزلت هذه الآية: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} الآية (4) . (4/ 592)
19595 - قال مقاتل بن سليمان: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} نزلت في مقيس بن ضبابة الكناني ثم الليثي، قتل رجلًا من قريش -يُقال له: عمرو- مكان أخيه هشام بن ضبابة، وذلك أنّ مقيس بن ضبابة وجد أخاه قتيلًا في الأنصار في بني النجار، فانطلق إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخبره بذلك، فأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الأنصار رجلًا من بني فهر مع مقيس، فقال: ادفعوا إلى مقيس قاتل أخيه إن علمتم ذلك، وإلا فادفعوا إليه ديته. فلما جاءهم الرسول قالوا: السمع والطاعة لله ولرسوله، والله ما
(1) أخرجه ابن أبي حاتم 3/ 1037.
(2) أخرجه البيهقي في الشعب 1/ 468 (292) . وأورده الواحدي في أسباب النزول ص 170.
إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(3) أيِّدًا، أي: قويّا. اللسان (أيد) .
(4) أخرجه ابن جرير 7/ 341. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.