فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 16717

وكان صغيرًا (1) ، ونشأ في بيت علم وفقه وعبادة، فحفظ القرآن في صغره، وتلقى العلوم من أول عمره على أبيه، وترقى في كنف أسرته في مراتب العفاف والتأله، عابدًا ناسكًا ذاكرًا للَّه على كل حال (2) . ثم أخذ في طلب العلم عن علماء دمشق وغيرها؛ حتى زاد شيوخه عن مئتي شيخ (3) ، وأول من سمع منه: ابن عبد الدائم (ت: 668 هـ) سنة (667 هـ) (4) ،"وعني بالحديث وقرأ ونسخ، وتعلم الخط والحساب في المكتب، وحفظ القرآن، وأقبل على الفقه، وقرأ العربية على ابن عبد القوي، ثم فهمها وأخذ يتأمل كتاب سيبويه حتى فهم في النحو، وأقبل على التفسير إقبالًا كليًّا، حتى حاز فيه قصب السبق، وأحكم أصول الفقه وغير ذلك؛ هذا كله وهو بعد ابن بضع عشرة سنة" (5) ،"ومات والده -وكان من كبار الحنابلة وأئمتهم- فدرس بعده بوظائفه وله إحدى وعشرون سنةً، واشتهر أمره، وبعد صيته في العالم" (6) .

وكان على اعتقاد السلف الصالح من الصحابة والتابعين والأئمة، سالكًا طريقة أهل السُّنَّة والجماعة، شارحًا لها، ومدافعًا عنها بلسانه ويده، فألف التصانيف الكثيرة في بيان ذلك المعتقد، وجاهد بقلمه المشركين من أهل الكتاب وغيرهم، وناظر المبتدعة وأهل الأهواء، وأبطل كل ما خالف الهدي الأول من الأديان والمذاهب (7) ، وصارت مؤلفاته في ذلك أصولًا يرجع إليها، ويعول عليها.

ومع بلوغه درجة الاجتهاد المطلق، والالتزام بما يتبين له من الدليل دون تقليد (8) = إِلا أن أصول نشأته كانت على مذهب الإمام أحمد بن حنبل (ت: 241 هـ) ، وخلف أباه وغيره في التدريس في مدارس الحنابلة، وألف في المذهب كتبًا وتحريرات وفتاوى معتمدة، قال الصفدي (ت: 764 هـ) :"تمذهب للإمام أحمد بن حنبل، فلم يكن"

(1) العقود الدرية ص 5. وينظر: مختصر طبقات علماء الحديث، ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام ص 188.

(2) العقود الدرية ص 9. وينظر: عيون التواريخ، ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام ص 337.

(3) التبيان لبديعة البيان، ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام ص 426.

(4) مختصر طبقات علماء الحديث، ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام ص 188.

(5) العقود الدرية ص 9. وينظر: الأعلام العلية ص 742.

(6) العقود الدرية ص 9.

(7) ينظر: أعيان العصر وأعوان المصر، والوافي بالوفيات، ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام ص 286، 306.

(8) ينظر: مختصر طبقات علماء الحديث، والذيل على طبقات الحنابلة، ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام ص 193، 402.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت