عنده الشهادة قِبَل ابنه، أو ذَوِي رَحِمِه، فيلوي بها لسانَه، أو يكتمها، مما يرى مِن عُسْرَتِه، حتى يُوسِر فيقضي؛ فنزلت: {كونوا قوامين بالقسط شهداء لله} حتى {إن يكن غنيا أو فقيرا} (1) . (5/ 74)
20612 - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، قال: نزلت في النبي - صلى الله عليه وسلم -، اختصم إليه رجلان؛ غنيٌّ، وفقير، فكان ضَلْعُه (2) مع الفقير؛ يرى أنّ الفقير لا يظلم الغني، فأبى اللهُ إلا أن يقوم بالقسط في الغني والفقير؛ فقال: {إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا} الآية (3) [1880] . (5/ 74)
20613 - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في رجل كانت عنده شهادة على أبيه، فأمره الله - عز وجل - أن يُقيمها لله - عز وجل -، ولا يقول: إنِّي إن شهدت عليه أجْحَفْتُ بماله، وإن كان فقيرًا هَلَك وازداد فقرُه. ويُقال: إنه أبو بكر الصديق?، الشاهد على أبيه أبي قحافة (4) . (ز)
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ}
20614 - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين} الآية، قال: أمر الله المؤمنين أن يقولوا بالحقِّ، ولو على أنفسهم، أو آبائهم، أو أبنائهم، لا يُحابُوا غنيًّا لِغِناه، ولا يرحموا مسكينًا لمسكنته، وذلك قوله: {إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا} (5) . (5/ 73)
[1880] علَّق ابنُ عطية (3/ 43) على قول السدي بقوله: «وارتبط هذا الأمرُ على ما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «فأقضي له على نحو ما أسمع» . أما أنه قد أبيح للحاكم أن يكون في ضَلَع الضعيف، بأن يعتدَّ له المقالات، ويشُدَّ على عضده، ويقول له: قل حُجَّتك. مُدِلًّا، ويُنبهه تنبيهًا لا يَفُتُّ في عضد الآخر، ولا يكون تعليم خصام».
(1) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(2) ضلعه: ميله. النهاية (ضلع) .
(3) أخرجه ابن جرير 7/ 585 - 586، وابن أبي حاتم 4/ 1086 مختصرًا.
(4) تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 413 - 414.
(5) أخرجه ابن جرير 7/ 586، 590، وابن أبي حاتم 4/ 1086، 1088، والبيهقي في سُنَنِه 10/ 158. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.