قربانًا فتُقُبِّل منك ورُدَّ عَلَيَّ؟! واللهِ، لا تنظر الناس إلَيَّ وإليك وأنت خير مني. فقال: لأقتلنك. فقال له أخوه: ما ذنبي؟! {إنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ} . فخوّفه بالنار، فلم ينته، ولم ينزجر، فطوّعت له نفسه قتل أخيه، فقتله، فأصبح من الخاسرين (1) . (ز)
22149 - عن مجاهد بن جبر -من طريق رجل- في قوله: {واتل عليهم نبأ ابني آدم} ، قال: هابيل وقابيل لصُلب آدم، قرَّب هابيلُ عَناقًا مِن أحسنِ غنمه، وقرَّب قابيلُ زرعًا من زرعه، فتُقُبِّل من صاحبِ الشاة، فقال لصاحبِه: لأقْتُلَنَّك. فقتَله، فعَقَل اللهُ إحدى رجلَيه بساقها إلى فخذها من يوم قتلَه إلى يوم القيامة، وجعل وجهَه إلى الشمس، حيثُ دارَتْ دارَ، عليه حظيرةٌ من ثلج في الشتاء، وعليه في الصيف حظيرةٌ من نار، ومعه سبعةُ أملاكٍ، كلما ذهب مَلَكٌ جاء الآخر (2) [2044] . (5/ 261)
22150 - عن عطية بن سعد العوفي -من طريق فضيل بن مرزوق- {واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق} ، قال: كان أحدُهما اسمَه قابيل، والآخر هابيل؛ أحدهما صاحب غنم، والآخر صاحب زرع، فقرَّب هذا مِن أمْثَلِ غنمه حملًا، وقرَّب هذا مِن أرْذَل زرعه. قال: فنزلت النار، فأكلت الحمل، فقال لأخيه: لأقتلنك (3) . (ز)
22151 - عن محمد بن علي بن الحسين [الباقر] -من طريق القاسم بن عبد الرحمن- قال: قال آدم - عليه السلام - لهابيل وقابيل: إنّ ربي عَهِد إلَيَّ أنّه كائن من ذريتي مَن يُقَرِّب القربان، فقرِّبا قربانًا حتى تَقَرَّ عيني إذا تَقَبَّل قربانكما، فقَرَّبا. وكان هابيلُ صاحبَ غنم، فقرَّب أكُولَة غنمه، خير ماله، وكان قابيلُ صاحبَ زرع، فقرَّب مُشاقَةً (4) من زرعه، فانطلق آدم معهما، ومعهما قربانهما، فصعدا الجبل، فوضعا قربانهما، ثم جلسوا ثلاثتهم؛ آدم وهما، ينظران إلى القربان، فبعث الله نارًا، حتى إذا كانت فوقهما دنا منها عُنُق، فاحتمل قربانَ هابيل، وترك قربانَ قابيل، فانصرفوا. وعلم آدم
[2044] علَّق ابنُ عطية (3/ 148) على العذاب الذي لحق القاتل بقوله: «وهذا إن صحَّ فإنه من خسرانه الذي تضمنه قوله تعالى: {فأصبح من الخاسرين} » .
(1) أخرجه ابن جرير 8/ 338 - 339.
(2) تفسير مجاهد ص 306 بنحوه. وأخرجه ابن جرير 8/ 320. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(3) أخرجه ابن جرير 8/ 321.
(4) مشاقة: ما سقط. لسان العرب (مشق) .