أنّ أناسًا يخرجون من النار. قال: وأنا يومئذ أُنكِر ذلك، فغضبت، وقلتُ: ما أعجب من الناس، ولكن أعجب منكم يا أصحاب محمد! تزعمون أنّ الله يُخْرِج ناسًا من النار، والله يقول: {يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم} ! فانتهرني أصحابُه، وكان أحلمَهم، فقال: دعوا الرجل، إنما ذلك للكفار: {إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة} حتى بلغ: {ولهم عذاب مقيم} ، أما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قد جمعتُه. قال: أليس الله يقول: {ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [الإسراء: 79] ؟! فهو ذلك المقام، فإنّ الله تعالى يحتبس أقوامًا بخطاياهم في النار ما شاء، لا يكلمهم، فإذا أراد أن يخرجهم أخرجهم. قال: فلم أعُدْ بعد ذلك إلى أن أُكَذِّب به (1) . (ز)
22405 - عن عكرمة، أنّ نافع بن الأزرق قال لعبد الله بن عباس: يا أعمى البصر، أعمى القلب، تَزعُم أنّ قوما يخرجون من النار، وقد قال الله تعالى: {وما هم بخارجين منها} ؟! فقال ابن عباس: ويحك، اقرأ ما فوقها، هذه للكفار (2) . (5/ 293)
22406 - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: إنّ الله إذا فرَغ من القضاء بين خلقه أخرج كتابًا من تحت عرشه، فيه: رحمتي سبقت غضبي، وأنا أرحم الراحمين. قال: فيُخرِجُ من النار مثلَ أهل الجنة، أو قال: مِثْلَي أهل الجنة، مكتوب ههنا منهم -وأشار إلى نحره-: عُتقاء الله تعالى. فقال رجل لعكرمة: يا أبا عبد الله، فإنّ الله يقول: {يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها} ! قال: ويلك، أولئك هم أهلُها الذين هم أهلُها (3) . (5/ 293)
22407 - عن أشعث، قال: قلت للحسن: أرأيتَ الشفاعة، أحقٌّ؟ قال: نعم، حقٌّ. قلتُ: أرأيتَ قول الله: {يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها} ! فقال: إنّك -واللهِ- ما تَسْقُطُ على شيء، إنّ للنار أهلًا لا يخرجون منها، كما قال الله (4) .
22408 - قال مقاتل بن سليمان: {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} من أهل مكة لَوْ أنَّ لَهُمْ ما
(1) أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير 3/ 106 - 107 - .
(2) أخرجه ابن جرير 8/ 406 - 407.
(3) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(4) أخرجه البيهقي في الشعب (322) . وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.