جُفاةٌ جَهَلةٌ. فاجتمَع جماعةٌ مِن الأشْعَريِّين، فدخلوا على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: ذكَرْتَ طوائفَ مِن المسلمين بخير، وذكَرْتَنا بشَرٍّ، فما بالُنا؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لَتُعَلِّمُنَّ جيرانَكَم، ولَتُفَقِّهُنَّهم، ولتُفَطِّنُنَّهم، ولَتَأْمُرُنَّهم، ولَتَنْهَوُنَّهم، أو لأُعاجِلَنَّكم بالعقوبة في دار الدنيا» . فقالوا: يا رسول الله، فأما إذن فأَمْهِلْنا سنةً، ففي سنةٍ ما نُعلِّمُهم ويتعلَّمون. فأَمْهَلهم سنةً، ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون* كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون} (1) . (5/ 397)
23144 - عن أبي عبيدة بن الجراح مرفوعًا: «قَتلَتْ بنو إسرائيل ثلاثةً وأربعين نبيا مِن أول النهار، فقام مائة واثنا عشر من عُبّادِهم، فأمروهم بالمعروف، ونَهَوْهم عن المنكر، فقُتِلوا جميعًا في آخر النهار، فهم الذين ذكَر الله: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل} » الآيات (2) . (5/ 400)
23145 - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود} يعني: في الزبور، {وعيسى} يعني: في الإنجيل (3) . (5/ 398)
23146 - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: {لعن الذين كفروا} الآية، قال: لُعِنوا بكلِّ لسانٍ؛ على عهد موسى في التوراة، ولُعنوا على عهد عيسى في الإنجيل، ولُعنوا على عهد داود في الزبور، ولُعِنوا على عهد محمد - صلى الله عليه وسلم - في القرآن (4) . (5/ 398)
(1) أخرجه ابن عساكر في تاريخه 32/ 57 - 58 (6618) ، وأبو نعيم في معرفة الصحابة 1/ 366 (1118) مختصرًا من طريق بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، عن أبي سلمة، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه به.
قال أبو نعيم: «ولا يصح لابن أبزى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - رواية، ولا له صحبة ورؤية» . وقال الهيثمي في المجمع 1/ 164 (748) : «فيه بكير بن معروف، قال البخاري: ارم به. ووثقه أحمد في رواية، وضعفه في أخرى. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به» .
(2) أخرجه ابن جرير 5/ 291، وابن أبي حاتم 2/ 620 (3332) . وأورده الديلمي في الفردوس 5/ 361 (8441) واللفظ له، من طريق أبي الحسن مولى بني أسد، عن مكحول، عن قبيصة بن ذؤيب الخزاعي، عن أبي عبيدة بن الجراح به.
قال البزار 4/ 110: «لم أسمع أحدًا سمّى أبا الحسن» . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 7/ 272: «فيه ممن لم أعرفه اثنان» . وقال الألباني في الضعيفة 6/ 297 - 298 (2783) : «منكر جِدًّا» .
(3) أخرجه ابن جرير 8/ 586 - 587، وابن أبي حاتم 4/ 1181 - 1182 (6662) .
(4) أخرجه ابن جرير 8/ 586، وابن أبي حاتم 4/ 1182 (6663) . وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.