حكيم- عَلَيَّ وهي باذَّةُ الهيئة (1) ، فسألتُها: ما شأنُكِ؟ فقالتْ: زوجي يقوم الليل، ويصوم النهار. فدخل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فذكَرتُ ذلك له، فلَقِي النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «يا عثمانُ، إنّ الرَّهْبانِيَّةَ لم تُكتَبْ علينا، أما لك فِيَّ أُسْوَةٌ! فواللهِ، إنّ أخشاكم لله وأحفظكم لحدوده لَأنا» (2) . (5/ 430)
23237 - عن أبي جُحَيْفَة، قال: آخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمانُ أبا الدرداء، فرأى أُمَّ الدرداء مُتَبَذِّلةً (3) ، فقال لها: ما شأنُكِ؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا. فجاء أبو الدرداء، فصنَع له طعامًا، فقال: كُلْ، فإنِّي صائم. قال: ما أنا بآكلٍ حتى تأكُل. فأكَل، فلما كان الليلُ ذهب أبو الدرداء يقوم، قال: نَمْ. فنام، ثم ذهب يقوم، فقال: نَمْ. فلما كان من آخر الليل قال سلمان: قُمِ الآن. فصلَّيا، فقال له سلمانُ: إنّ لربَّك عليك حقًّا، ولنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، فأعطِ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه. فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فذكَر ذلك له، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «صدَق سلمان» (4) . (5/ 428)
23238 - عن عبد الله بن عمرو، قال: بَلَغَ النبي - صلى الله عليه وسلم - أنِّي أسْرُدُ الصومَ، وأصلي الليلَ، فإمّا أرْسَلَ إلَيَّ وإمّا لَقِيتُه، فقال: «ألم أُخْبَر أنّك تصوم ولا تفطر، وتصلي؟! فصُم وأفطِر، وقُم ونَمْ، فإنّ لعينك عليك حَظًّا، وإنّ لنفسك وأهلك عليك حَظًّا» . قال: إنِّي لَأَقْوى لذلك. قال: «فصُمْ صيام داود - عليه السلام -» . قال: وكيف؟ قال: «كان يصوم يومًا ويُفطر يومًا، ولا يَفِرُّ إذا لاقى» . قال: مَن لي بهذه، يا نبي الله؟ -قال عطاء: لا أدري كيف ذكر صيام الأبد- قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا صام مَن صام الأبد» مرتين (5) . (5/ 429)
(1) البذاذة: رثاثة الهيئة. يقال: بَذُّ الهيئة وباذُّ الهيئة. أي: رثُّ اللبسة. النهاية 1/ 110.
(2) أخرجه أحمد 43/ 70 (25893) ، وابن حبان 1/ 185 (9) ، وعبد الرزاق 6/ 167 - 168 (10375) ، 7/ 150 (12591) ، والطبراني في الكبير 9/ 38 (8319) واللفظ لهما.
قال الهيثمي في المجمع 4/ 301 (7610، 7611) : «وأسانيد أحمد رجالها ثقات، إلا أن طريق «إن أخشاكم» أسندها أحمد، ووصلها البزار برجال ثقات». وقال الألباني في الإرواء 7/ 79: «وهذا سند صحيح» .
(3) التبذل: ترك التزين والتهيؤ بالهيئة الحسنة الجميلة على جهة التواضع. قال ابن الأثير: وفي رواية: مبتذلة. النهاية 1/ 111.
(4) أخرجه البخاري 3/ 38 (1968) ، 8/ 32 - 33 (6139) .
(5) أخرجه البخاري 3/ 40 (1977) ، ومسلم 2/ 815 (1159) ، وزاد: «صُم مِن كلِّ عشرة أيام يومًا، ولك أجر تسعة» .