23363 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {من أوسط ما تطعمون أهليكم} ، قال: من أوسط ما تعولونهم. قال: وكان المسلمون رأوا أوسط ذلك مُدًّا بمُدِّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مِن حنطة. قال ابن زيد: هو الوسط مما يقوت به أهلَه؛ ليس بأدناه، ولا بأرفعه (1) [2156] . (ز)
23364 - عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا نزَلت آيةُ الكفّارات قال حذيفةُ:
[2156] أفادت الآثارُ اختلافَ المفسرين في المقصود بقوله تعالى: {مِن أوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أهْلِيكُمْ} على قولين: الأول: من أوسط أجناس الطعام الذي يقتاته أهل بلدِ المكفِّر. ثم اختلف هؤلاء في مقدار ما يُطْعِم، فمِن قائل: نصف صاع من حِنْطَة، أو صاع من سائر الحبوب غيرها، ومِن قائل: من كل شيءٍ من الحبوب مدٌّ واحد، ومِن قائل: غداءٌ وعشاءٌ. الثاني: من أوسط ما يُطْعِم المكَفِّرُ أهلَه في القلَّة والكثرة.
وقد رجَّح ابنُ جرير (8/ 636 - 637) مستندًا إلى السُّنَّة القول الثاني، وهو قول ابن عباس، وسعيد بن جبير، وعامر الشعبي، والضحاك، وعلَّل ذلك بقوله: «وذلك أنّ أحكام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الكفارات كلها بذلك وردت، ولا يُعْرَف له - صلى الله عليه وسلم - شيءٌ من الكفارات أمَرَ بإطعام خبزٍ وإدامٍ، ولا بغداءٍ وعشاءٍ» .
وقد بيَّن ابنُ جرير أن للقول الأول وجاهةً لولا مجئ الأحاديث النبوية القاضية بخلافه، وبيَّن كذلك المقدار الواجب إخراجه على المعسر والموسر، فقال: «وإذا كان ذلك كذلك فأعدلُ أقوات الموسِعِ على أهله مُدّان، وذلك نصف صاع في رُبُعِه إدامُه، وذلك أعلى ما حَكَمَ به النبي - صلى الله عليه وسلم - في كفارةٍ في إطعام مساكين، وأعدل أقوات المقتِر على أهله مُدٌّ، وذلك ربع صاع، وهو أدنى ما حكم به في كفارةٍ في إطعام مساكين» .
وقد وجَّه معنى {ما} من قوله تعالى: {مِن أوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أهْلِيكُمْ} على القولين بأنها على القول الأول اسم، وعلى الثاني مصدر.
وذهب ابنُ عطية (3/ 241) إلى أن «الوجْه أن يعم بلفظ الوسط القدر والصنف» .
ورجَّح ابنُ تيمية (2/ 534 بتصرف) -ولم يذكر مستندًا- الرجوعَ إلى العُرْف في مقدار ما يُطْعِمُه المكَفِّر، فقال: «أمر الله تعالى بإطعام المساكين من أوسط ما يُطْعِم الناس أهليهم. وقد تنازع العلماءُ في ذلك: هل ذلك مُقَدَّر بالشرع، أو يرجع فيه إلى العُرْف؟ والراجح في هذا كُلِّه أن يرجع فيه إلى العُرْف، فيطعم كل قوم مما يطعمون أهليهم» .
(1) أخرجه ابن جرير 8/ 633.