فهرس الكتاب

الصفحة 5336 من 16717

25226 - قال مقاتل بن سليمان: {وذكِّر به} يعني: وعِظْ بالقرآن [2304] {أن تبسل نفس} يعني: لِئَّلا تبسل نفس {بما كسبت} يعني: بما عملت من الشرك والتكذيب، فتُرْتَهن بعملها في النار (1) . (ز)

25227 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {أن تبسل نفس بما كسبت} : أن تُؤْخَذ نفس بما كسبت (2) [2305] . (ز)

[2304] ذكر ابنُ عطية (3/ 387) هذا القول. وكذا ذكر أنّ الضمير في قوله: {به} قد يعود على الدين.

[2305] اختُلِف في معنى قوله: {أن تبسل نفس} على أربعة أقوال: الأول: أن تُسلَم. والثاني: تُحْبَس. والثالث: تُفْضَح. والرابع: تُجْزى.

ورجّح ابنُ جرير (9/ 323 بتصرف) المعنى الثاني مستندًا إلى اللغة، وقال:"أصل الإبسال: التحريم، يُقال منه: أبسلت المكان، إذا حرّمته فلم يقرب، ومنه قوله الشاعر:"

بَكَرَتْ تَلُومُكَ بَعْدَ وهْنٍ فِي النَّدى ... بَسْلٌ عَلَيْكِ مَلامَتِي وعِتابِي

أي: حرام عليك ملامتي وعتابي. ومنه قولهم: أسد باسل، ويراد به: لا يقربه شيء، فكأنه قد حرَّم نفسه، ثم يجعل ذلك صفة لكل شديد يتحامى لشدته. فتأويل الكلام إذًا: وذكّر بالقرآن هؤلاء الذين يخوضون في آياتنا وغيرهم مِمَّن سلك سبيلهم من المشركين، كيلا تُبسل نفس بذنوبها وكفرها بربها، وترتهن فتغلق بما كسبت من إجرامها في عذاب الله"."

ورجّح ابنُ كثير (6/ 79) الجمع بين هذه الأقوال مستندًا إلى النظائر بقوله: «وكل هذه الأقوال والعبارات متقاربة في المعنى، وحاصلها: الإسلام للهلكة، والحبس عن الخير، والارتهان عن درك المطلوب، كقوله: {كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين} [المدثر: 38 - 39] » .

وبنحوه رجّح ابنُ عطية (3/ 388) مستندًا إلى اللغة، ثُمَّ ذكر قولًا مفاده: أنّ {تبسل} مأخوذ من البسل، أي: من الحرام. كما قال الشاعر:

بَكَرَتْ تَلُومُكَ بعد وهْنٍ في النَّدى ... بَسْلٌ عليك ملامتي وعتابي

وانتَقَده بقوله: «وهذا بعيد» .

(1) تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 568.

(2) أخرجه ابن جرير 9/ 321، وابن أبي حاتم 4/ 1319 من طريق أصبغ بن الفرج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت