وفيما يلي ملحوظات وتنبيهات على تصرفات ابن أبي حاتم في تفسيره، وبيان منهجنا في التعامل معها:
1 -لاحظنا أن ابن أبي حاتم كثيرًا ما يفسر بالآثار الواردة في تفسير آية الآيات المشابهة لها (1) ، وربما كرر سبب النزول الواحد لآيات متشابهة (2) ، ولعل مراده بذلك ذكر وجوه معاني اللفظ -دون النظر إلى السياق-؛ للاستعانة بها على تحديد المعنى المناسب منها أو المعنى الذي تدور حوله؛ فهو يصدر الأقوال دائمًا بقوله: الوجه الأول، والثاني. . . إلخ.
وقد تعاملنا مع هذا التصرف بالتنبيه عليه في حاشية الموسوعة، واستظهار الآية التي ورد عليها التفسير عند إيراده له في تفسير غيرها من الآيات المشابهة لها.
2 -كما أنه يكرر الآثار في تفسير الألفاظ الكثيرة الدوران، مثل: (أليم) ، (غفور رحيم) ، (سميع عليم) ، وقد لاحظنا أن ابن كثير والسيوطي لم يكررا الآثار في تفسير مثل هذه الألفاظ (3) ؛ فذكرنا الآثار في تفسيرها في أول ورودها، إلا في حالات قليلة؛ رأينا فيها حاجة الآية لتكرار تفسير لفظ سبق تفسيره.
3 -أورد ابن أبي حاتم في مقدمة كتابه إسناد أربعة من المفسرين ممن علَّق روايتهم في سورة البقرة دون سواها، وهم: أبو العالية، والسدي، والربيع بن أنس،
(1) من أمثلة ذلك: ما أورده في تفسير قوله تعالى: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ} [البقرة: 129] ، وقوله تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [آل عمران: 164] من رواية عكرمة عن ابن عباس أن معنى الكتاب هو"الخط بالقلم"بينما أورد نفس الرواية في تفسير قوله تعالى عن عيسى عليه السلام: {وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ} [آل عمران: 48] (تفسير ابن أبي حاتم 1/ 216، 3/ 301) . وينظر أمثلة أخرى: تفسير ابن أبي حاتم 2/ 480 برقم (2535) ، 2/ 530 برقم (2815) .
(2) من أمثلة ذلك: ما أورده من قول النضر بن الحارث:"إذا كان يوم القيامة شفعت لي اللات"حيث أورده سببًا لنزول بضع آيات كقوله تعالى: {انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا} [النساء: 50] ، {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} [الأنعام: 21] ، {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [الأنعام: 144] ، {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ} [الأعراف: 37] ، {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ} [هود: 18] . ينظر: تفسير ابن أبي حاتم 4/ 1273، 5/ 1473، 6/ 1935، 2016، 9/ 3083.
(3) ينظر: مقدمة تفسير ابن أبي حاتم 1/ 6.