عبد مؤمن نورًا، وكل أمة نورًا، فإذا أتوا على الصراط سلَب الله نورَ كل منافق ومنافقةٍ، فلما رأى أهلُ الجنة ما لقي المنافقون قالوا: {ربنا أتمم لنا نورنا} [التحريم: 8] . وأَمّا أصحابُ الأعراف فإنّ النورَ كان في أيديهم، فلم ينزعْ من أيديهم، فهُنالك يقولُ الله: {لم يدخلُوها وهم يطمعونَ} . فكان الطمعُ دخولًا. قال ابن مسعود: على أنّ العبد إذا عمل حسنةً كُتب له بها عشرٌ، وإذا عمل سيئةً لم تُكتبْ إلا واحدةً. ثم يقولُ: هلك مَن غلب وحدانُه أعشارَه (1) . (6/ 399)
27754 - عن أبي هريرة أنّه قال: هم قومٌ استوت حسناتهم وسيئاتهم، فمنعهم من دخول الجنة سيئاتُهم، ومنعهم من دخول النار حسناتُهم (2) . (ز)
27755 - عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- قال: مَن استوت حسناتُه وسيئاته كان من أصحاب الأعراف (3) .
27756 - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: {وعلى الأعرافِ} قال: هو السورُ الذي بين الجنة والنار، وأصحابُه رجالٌ كانت لهم ذنوبٌ عِظامٌ، وكان حَسْمُ أمرِهم لله، يقومون على الأعراف، يعرفون أهل النار بسوادِ الوجوه، وأهلَ الجنة ببياض الوجوه، فإذا نظروا إلى أهل الجنة طمعوا أن يدخُلوها، وإذا نظروا إلى أهل النار تعوَّذوا بالله منها، فأدخلهم اللهُ الجنةَ، فذلك قولُه: {أهؤلاءِ الذين أقسمتمْ لا ينالهُمُ الله برحمةٍ} يعني: أصحاب الأعراف، {ادخُلُوا الجنَّة لا خوفٌ عليكمْ ولا أنتمْ تحزنونَ} (4) . (6/ 403)
27757 - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: إنّ أصحاب الأعراف قومٌ استوت حسناتُُهم وسيئاتُهم، فوقفوا هنالك على السور، فإذا رأوا أصحاب الجنة عرفوهم ببياض وجوهم، وإذا رأوا أصحاب النار عرفوهم بسواد وجوهم. ثم قال: {لم يدخُلُوها وهم يطمعون} في دخولها. ثم قال: إنّ الله أدخل أصحاب الأعراف الجنةَ (5) . (6/ 404)
(1) أخرجه ابن جرير 10/ 213 - 214.
(2) علَّقه ابن أبي حاتم 5/ 1485.
(3) أخرجه ابن جرير 10/ 217 بنحوه، وابن أبي حاتم 5/ 1485 (8501) . وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 2/ 124 - نحوه.
(4) أخرجه ابن جرير 10/ 222 - 223، 231، وابن أبي حاتم 5/ 1486، 1489 وبعضه من طريق الضحاك، والبيهقي في البعث (108) . وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(5) أخرجه ابن جرير 10/ 217 بنحوه، وابن أبي حاتم 5/ 1485 (8501) . وعزاه السيوطي إلي عَبد بن حُمَيدٍ، وابن المنذر.