أسألُك الجنَّة، ونعيمَها، وإستبرَقَها، ونحو هذا، وأعوذ بك من النار، وسلاسِلِها، وأغلالِها. فقال: لقد سألتَ الله خيرًا، وتعوَّذتَ به من شرٍّ كثيرٍ، وإنِّي سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنّه سيكونُ قومٌ يعتدُون في الدعاءِ» . وقرأ هذه الآية: {ادعُوا ربَّكم تضرعًا وخفية إنّه لا يحبُّ المعتدينَ} . وإنّ بحسبك أن تقول: اللهمَّ، إنِّي أسألُك الجنَّة، وما قَرَّبَ إليها مِن قولٍ أو عملٍ، وأعوذُ بك من النار وما قرَّبَ إليها من قولٍ أو عملٍ (1) . (6/ 427)
27948 - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: {إنّه لا يحبُّ المعتدينَ} في الدعاء، ولا في غيره (2) . (6/ 425)
27949 - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: {إنّه لا يحبُّ المعتدينَ} ، يقول: لا تدعُوا على المؤمنِ والمؤمنةِ بالشرِّ؛ اللهمَّ، اخْزِه، والعَنْه، ونحو ذلك؛ فإن ذلك عُدوانٌ (3) . (6/ 426)
27950 - عن أبي مجلز لاحق بن حميد -من طريق علقمة- في قوله: {إنّه لا يحبُّ المعتدينَ} ، قال: لا تسألُوا منازلَ الأنبياء (4) . (6/ 426)
27951 - قال عطية بن سعد العوفي: هم الذين يدعون على المؤمنين فيما لا يَحِلُّ، فيقولون: اللَّهُمَّ، اخْزِهِم، اللَّهُمَّ، العنهم (5) . (ز)
27952 - عن قتادة بن دعامة: {إن ربكُمُ اللهُ الذي خلق السماوات والأرض} إلى قوله: {تباركَ اللهُ ربُّ العالمينَ} قال: لَمّا أنبَأكم الله بقُدرتِه وعظمتِه وجلاله بيَّن لكم كيف تدعُونَه على تفِئةِ (6) ذلك، فقال: {ادعوا ربكُم تضرُّعا وخُفية إنّه لا يُحبُ المعتدينَ} . قال: تعلَّموا أن في بعض الدعاءِ اعتداءً، فاجتنبوا العدوانَ والاعتداء إن استطعتم، ولا قُوة إلا بالله. قال: وذُكِرَ لنا: أنّ مجالدَ بن مسعودٍ أخا بني سُليم سمِعَ قومًا يَعِجُّون (7) في دعائهم، فمشى إليهم، فقال: أيُّها القومُ، لقد أصبتُم فضلًا
(1) أخرجه أحمد 3/ 79 - 80 (1483) ، 3/ 146 - 147 (1584) ، وأبو داود 2/ 604 (1480) ، وابن أبي حاتم 5/ 1500 (8595) .
قال الألباني في صحيح أبي داود 5/ 220 (1330) : «حديث حسن» .
(2) أخرجه ابن جرير 10/ 249. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(3) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1500.
(4) أخرجه ابن جرير 10/ 249. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(5) تفسير الثعلبي 4/ 240، وتفسير البغوي 3/ 237.
(6) على تفئة ذلك: أي على إثر ذلك. النهاية (تفأ) .
(7) العَجُّ: رفع الصوت. النهاية (عجج) .