28925 - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: {سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ} ، يعني: يعملون فيها بالمعاصي؛ الكبرياء، والعظمة، يعني: أهل مصر. يقول: سأصرف عن التفكير في خلق السموات والأرض، وما بينهما من الآيات؛ الشمس، والقمر، والنجوم، والسحاب، والرياح، والجبال، والفلك، والبحور، والشجر، والثمار، والنبات، عام بعام -يعني: المتكبرين-، فلا يتفكرون فتكون لهم عبرة، يعني: لأهل مصر. ثم قال يعنيهم: {وإنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ} يعني: يروا مرة اليد، ومرة العصا، ثم يرون الطوفان، ثم الجراد، ثم القمل، ثم الضفادع، ثم الدم، ثم السنين، ثم الطمس، فرأوا كل آية على حِدَةٍ، فلم يؤمنوا {لا يُؤْمِنُوا بِها} يعني: لا يُصَدِّقون بأنّها من الله، {وإنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ} يعني: طريق الهدى {لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا} يعني: لا يتخذوه دينًا فيَتَّبِعونه، {وإنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ} يعني: طريق الضلالة {يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا} يقول: اتَّخذوه دينًا فيَتَّبعونه، {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا} يعني: بالآيات التسع، {وكانُوا عَنْها غافِلِينَ} يعني: مُعرضين، ولم يَتَفَكَّروا فيها (1) . (ز)
28926 - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: {سأصرف عن آياتي} ، قال: عن خلق السموات والأرض والآيات التي فيها، سأصرفهم عن أن يتفكروا فيها، أو يعتبروا فيها (2) . (6/ 591)
28927 - عن سفيان بن عيينة -من طريق محمد بن عبد الله بن بكر- في قوله: {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق} ، يقول: أنزع عنهم فَهْمَ القرآن (3) [2633] . (6/ 591)
[2633] وجَّه ابنُ جرير (10/ 443) قول سفيان بن عيينة، فقال: «وتأويل ابن عيينة هذا يدُلُّ على أنّ هذا الكلام كان عنده من الله وعيدًا لأهل الكفر بالله مِمَّن بُعِث إليه نبيُّنا محمد - صلى الله عليه وسلم - دون قوم موسى؛ لأن القرآن إنما أنزل على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - دون موسى - عليه السلام -» .
واستدرك عليه ابنُ كثير (6/ 393) ، فقال: «ليس هذا بلازم؛ لأنّ ابن عيينة إنّما أراد أنّ هذا مُطَّرِدٌ في حَقِّ كُلِّ أُمَّة، ولا فرق بين أحَدٍ وأَحَدٍ في هذا» .
(1) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 63 - 64.
(2) أخرجه ابن جرير 10/ 443. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(3) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الدنيا -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا 5/ 147 (322) -، وابن جرير 10/ 443، وابن أبي حاتم 5/ 1567. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.