فلمّا جاء بها فرأى بني إسرائيل عكوفًا على العجل، فرمى التوراةَ من يده؛ فتحطَّمت، وأقبل على هارون، فأخذ برأسه؛ فرفع الله منها ستَّة أسباع، وبقي سُبُعٌ، فلمّا ذهب عن موسى الغضبُ {أخذ الألواح وفي نُسختها هدى ورحمةٌ للذين هم لربهم يرهبونَ} . قال: فما بَقِي منها (1) . (6/ 596)
29009 - قال عبد الله بن عباس: {هُدًى} من الضلالة، {ورَحْمَةٌ} من العذاب، {لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} : يخافون (2) . (ز)
29010 - عن مجاهد بن جبر =
29011 - أو سعيد بن جبير -من طريق خُصَيْف- قال: كانت الألواح من زُمُرُّدٍ، فلما ألقاها موسى ذهب التفصيلُ، وبقي الهدى والرحمة. وقرأ: {وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظةً وتفصيلًا لكل شيء} . وقرأ: {ولما سكت عن موسى الغضبُ أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة} . قال: ولم يَذكر التفصيل ها هنا (3) . (6/ 597)
29012 - قال مقاتل بن سليمان: {وفِي نُسْخَتِها} فيما بقي منها {هُدًى} من الضلالة، {ورَحْمَةٌ} من العذاب، {لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} يعني: يخافون الله، وأُعطي موسى التوراة يوم النحر يوم الجمعة فلم يُطِق حملها، فسجد لله، وجعل يدعو ربَّه ويتضرَّع، حتى خُفِّفت عليه، فحملها على عاتِقِه (4) . (ز)
29013 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- يقول في قول الله: {للذين هم لربهم يرهبون} ، قال: يخافون، ويتقون (5) [2644] . (ز)
[2644] ذكر ابنُ عطية (4/ 56) في قوله تعالى: {لِرَبِّهِمْ} ثلاث احتمالات، فقال: «واللام في قوله: {لِرَبِّهِمْ} يحتمل وجوهًا: مذهب المبرد: أنّها تتعلق بمصدرٍ، كأنه قال: الذين رهبتهم لربهم. ويحتمل أنّه لما تقدم المفعول ضعُف الفعل، فقُوِّي على التعدي باللام. ويحتمل أن يكون المعنى: هم لأجل طاعة ربهم وخوف ربهم يرهبون العقاب والوعيد ونحو هذا» .
(1) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1572 - 1573.
(2) تفسير الثعلبي 4/ 287.
(3) أخرجه ابن جرير 10/ 456 - 457، وأبو نعيم في الحلية 9/ 49. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.
(4) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 65 - 66.
(5) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1573.