لا إله إلا الله، وأنّه رسول الله، وإنّه -واللهِ- ما حَمَلَني على ما رأَيتَني صَنَعتُ -يا عمرُ- إلا أنِّي قد كنتُ رأيتُ في رسول الله صفَتَه في التوراةِ كلَّها إلا الحِلْمَ، فاختبَرْتُ حِلمَه اليومَ، فوجدتُه على ما وُصِف في التوراةِ، وإنِّي أُشهِدُك أن هذا التمرَ وشَطْرَ مالي في فقراءِ المسلمين. فقال عمرُ: فقلتُ: أو بعضِهم؟ فقال: أو بعضِهم. قال: وأسلَم أهلُ بيت اليهوديِّ كلُّهم، إلا شيخًا كان ابن مائةِ سنةٍ، فَعَسا (1) على الكفر (2) . (6/ 616)
29143 - عن أبي هريرة، قال: أتى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بيتَ الِمدْراسِ (3) ، فقال: «أخْرِجُوا إلَيَّ أعلَمَكم» . فقالوا: عبد الله بن صُورِيا. فخلا به رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فناشَده بديِنه، وبما أنعَمَ الله به عليهم وأطعَمهم مِن المَنِّ والسلوى، وظلَّلهم به من الغَمامِ: «أتعلَمُ أنِّي رسولُ الله؟» . قال: اللَّهُمَّ، نعم، وإنّ القومَ لَيَعرِفون ما أعرِفُ، وإنّ صِفَتَك ونعتَك لَمُبيَّنٌ في التوراة، ولكنهم حسَدوك. قال: «فما يمنعُك أنت؟!» . قال: أكرهُ خلافَ قومي، وعسى أن يتَّبِعوك ويُسلِموا فأُسلِمَ (4) . (6/ 617)
29144 - عن الفَلَتانِ بن عاصم، قال: كُنّا مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فجاء رجلٌ، فقال له النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «أتقرأُ التوراة؟» . قال: نعم. قال: «والإنجيل؟» . قال: نعم. فناشَده: «هل تجدُني في التوراةِ والإنجيلِ؟» . قال: نجدُ نعتًا مثلَ نعتِك، ومثلَ هيئتِك ومخرجِك، وكُنّا نرجو أن تكونَ منا، فلمّا خرَجتَ تخوَّفْنا أن تكونَ أنت هو، فنظَرْنا فإذا ليس أنت هو. قال: «ولِمَ ذاك؟» . قال: إنّ معه مِن أُمَّتِه سبعينَ ألفًا ليس عليهم حسابٌ ولا عذابٌ، وإنّما معك نفرٌ يسيرٌ. قال: «والذي نفسي بيدِه، لأنا هو، إنّهم لَأُمَّتي، وإنّهم لَأكثرُ من سبعينَ ألفًا وسبعين ألفًا» (5) . (6/ 618)
(1) عَسا: كَبِرَ وأَسَنَّ. النهاية (عَسا) .
(2) أخرجه ابن سعد في الطبقات 1/ 361، وابن الجوزي في المنتظم في تاريخ الأمم والملوك 2/ 255 - 256.
(3) المدراس: البيت الذي يدرس فيه اليهود. النهاية (درس) .
(4) أخرجه ابن سعد في الطبقات 1/ 164، ومن طريقه ابن الجوزي في تلبيس إبليس ص 66، من طريق علي بن مجاهد، عن محمد بن إسحاق، عن سالم مولى عبد الله بن مطيع، عن أبي هريرة به.
إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه علي بن مجاهد، قال عنه ابن حجر في التقريب (4790) : «متروك» .
وأخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام 1/ 564 - 565 - ، والبيهقي في الكبرى 8/ 430 - 431 (17119) ، وابن جرير 8/ 414 - 415، من طريق الزهري، عن رجل من مزينة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به.
إسناده ضعيف؛ فيه رجلٌ مبهم، وهو الرجل المزني.
(5) أخرجه الطبراني 18/ 332، 334 (854، 855) بلفظ مقارب، وابن حبان 14/ 541 - 542 (6580) .
قال ابن كثير في البداية 3/ 541: «هذا حديث غريب من هذا الوجه، ولم يخرجوه» . وقال الهيثمي في المجمع 8/ 242 (13904) : «رواه الطبراني، ورجاله ثقات من أحد الطريقين» . وقال أيضًا في 10/ 407 - 408 (18699) : «رواه البزار، ورجاله ثقات» . وقال البوصيري في إتحاف الخيرة 1/ 134 (122) : «قال أبو بكر بن أبي شيبة ... » -وذكر الحديث- ثم قال: «ورجاله ثقات» . وقال الألباني في الصحيحة 7/ 1572 بعد ذكره لكلام الهيثمي في الموضعين: «فالإسناد حسن» .