وقد أورد الثعلبي مرويات عن مفسرين لا تكاد تجدهم في كتب التفسير المسندة المشهورة، مثل: أبي روق عطية بن الحارث الهمذاني (ت: 135 هـ) ، وأبي حمزة الثمالي (ت: 141 - 150 هـ) ، وجعفر بن محمد الصادق (ت: 148 هـ) ، ومحمد بن السائب الكلبي (ت: 146 هـ) (1) ، ومقاتل بن سليمان (2) (ت: 150 هـ) ، والحسين بن واقد (ت: 159 هـ) (3) .
وتفسير الثعلبي من أكبر مصادر تفسير عدد من مفسري السلف؛ منهم: علي بن أبي طالب، والضحاك بن مزاحم، والحسن البصري، وعطية العوفي، ومحمد بن كعب القرظي، وقد انفرد عنهم بمرويات عديدة.
وقد اعتمدنا في جمع التفسير المأثور من تفسير الثعلبي على طبعة دار إحياء التراث العربي ببيروت، سنة 1422 هـ - 2002 م، في تسعة مجلدات، كُتب في صفحة عنوانها: دراسة وتحقيق: الإمام أبي محمد ابن عاشور - مراجعة وتدقيق: الأستاذ نظير الساعدي، ولم نجد لهما ذكرًا في المصادر العلمية، لكن يظهر من التعليقات على الكتاب أن المحقق رافضي (4) .
أما تحقيق الكتاب فرديء سقيم، كثير الأخطاء والتصحيف والتحريف، وقد حاولنا تصحيح ذلك بالموازنة بتفسير البغوي؛ لأنه مختصر من تفسير الثعلبي، كما بيَّن شيخ الإسلام ابن تيمية في مقدمة في أصول التفسير (5) ؛ فإذا ورد الأثر فيهما أثبتنا ما في تفسير البغوي؛ لكونه أجود في التحقيق.
ثم إنه في أثناء صف الموسوعة صدرت طبعة جديدة لتفسير الثعلبي محققة ومخدومة خدمة جيدة، عن دار التفسير بجدة في ثلاثة وثلاثين مجلدًا، وأصلها
(1) وتفسير الثعلبي من أكبر مصادر تفسير الكلبي.
(2) فيما يظهر وإلا فإنه يذكر اسم مقاتل مهملًا دون تمييز -غالبًا- فيحتمل أن يكون ابن سليمان، ويحتمل أن يكون ابن حيان، وقد وجدنا أن كثيرًا مما ينسبه الثعلبي إلى مقاتل يشبه ما في تفسير مقاتل بن سليمان، وما كان كذلك؛ أثبتناه من تفسير مقاتل بن سليمان، وأشرنا في الحاشية بعد عزوه إلى تفسير مقاتل بن سليمان إلى ورود نحوه في تفسير الثعلبي -وكذلك البغوي إن تبعه في إيراده- منسوبًا إلى مقاتل مهملًا دون تمييز.
(3) وينعته عادة بالواقدي، وأسند إلى تفسيره باسم تفسير الواقدي. ينظر: المقدمة ص 78، وهو غير محمد بن عمر الواقدي (ت: 207 هـ) صاحب الأخبار والمغازي المشهور، فليُتَنَبَّه. وينظر: تفسير أتباع التابعين ص 240.
(4) ينظر -مثلًا-: تفسير الثعلبي 4/ 359، التعليق (2) .
(5) مقدمة في أصول التفسر، تحقيق: عدنان زرزور ص 76، ومجموع فتاوى ابن تيمية 13/ 386.