علِمتُ أنِّي خُنْتُ اللهَ ورسولَه (1) . (7/ 90)
30592 - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لما كان شأنُ بني قريظة بَعَث إليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عَلِيًّا فيمن كان عنده من الناس، فلما انتهى إليهم وقَعوا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وجاء جبريل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على فرسٍ أبْلَقَ، فقالت عائشة: فلكأني أنظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَمْسَح الغُبار عن وجه جبريل، فقلتُ: هذا دِحْيةُ، يا رسول الله؟ قال: «هذا جبريل» . فقال: يا رسول الله، ما يمنعُك من بني قريظة أن تأتيَهم؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «فكيف لي بحصْنهم؟» . فقال جبريل: إني أُدخِلُ فرسي هذا عليهم. فركِب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرسًا مُعْرَوْرًى (2) ، فلما رآه عَلِيٌّ قال: يا رسول الله، لا عليك ألا تأتيَهم فإنهم يشتُمونك. فقال: «كلا، إنها ستكون تَحِيَّة» . فأتاهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «يا إخوةَ القردة والخنازير» . فقالوا: يا أبا القاسم، ما كنتَ فحّاشًا. فقالوا: لا ننزِل على حُكْم محمد، ولكنّا ننزِل على حكم سعد بن معاذ. فنزَلَ، فحَكَم فيهم أن تُقْتَلَ مُقاتِلتُهم، وتُسْبى ذراريُّهم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «بذلك طَرَقَني المَلَكُ سَحَرًا» . فنزل فيهم: {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون} . نزلت في أبي لُبابة، أشار إلى بني قريظة حين قالوا: ننزِل على حكم سعد بن معاذ: لا تفعلوا، فإنّه الذبح. وأشار بيده إلى حَلْقِه (3) . (7/ 91)
30593 - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- في قوله: {لا تخونوا الله والرسول} الآية، قال: نزلت في أبي لبابة، بعَثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأشار إلى حَلْقِه أنّه الذبح، فقال أبو لُبابة: لا واللهِ، لا أذوق طعامًا ولا شرابًا حتى أموتَ، أو يتوبَ الله عَلَيَّ. فمكث سبعة أيام لا يذوق طعامًا ولا شرابًا، حتى خَرَّ مَغْشِيًّا عليه، ثم تاب الله عليه، فقيل له: يا أبا لُبابة، قد تِيب عليك. قال: لا واللهِ، لا أحُلُّ نفسي حتى يكونَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الذي يَحُلُّني. فجاءه فحَلَّه بيده (4) . (7/ 90)
30594 - عن إسماعيل السُّدِّيِّ: {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول} ، قال:
(1) أخرجه سعيد بن منصور (987 - تفسير) ، وابن جرير 11/ 122، وابن أبي حاتم 5/ 1684. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. قال محقق سنن سعيد: «سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف لإرساله» .
(2) اعْرَوْرى فرسَه: إذا ركبه عُريًا. النهاية (عرا) .
(3) أخرجه أبو جعفر البختري الرزاز -مجموع فيه مصنفات أبي جعفر ص 317 (397) - مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(4) أخرجه ابن جرير 11/ 121 مرسلًا.