أعناقَهم. وقال عبد الله بن رَواحَة: يا رسول الله، انظُرْ واديًا كثير الحطب فأضْرِمْه عليهم نارًا. فقال العباس وهو يسمع ما يقول: قَطَعْتَ رحِمَك. فدخل النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يَرُدَّ عليهم شيئًا، فقال أناس: يأخُذ بقول أبي بكر. وقال أناس: يأخذ بقول عمر. وقال أناس: يأخذ بقول عبد الله بن رَواحَة. فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «إنّ الله ليُلَيِّنُ قلوبَ رجال حتى تكون ألينَ مِن اللبن، وإنّ الله ليُشَدِّدُ قلوبَ رجال فيه حتى تكونَ أشدَّ مِن الحجارة، مَثَلُك يا أبا بكر مَثَلُ إبراهيم - عليه السلام -، قال: {فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم} [إبراهيم: 36] ، ومَثَلُك يا أبا بكر كمَثَلِ عيسى - عليه السلام -، قال: {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} [المائدة: 118] ، ومَثَلُك يا عمر كمَثَلِ نوح - عليه السلام - إذ قال: {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا} [نوح: 26] ، ومَثَلُك يا عمر كمَثَلِ موسى - عليه السلام - إذ قال: {ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم} [يونس: 88] ، أنتم عالةٌ فلا يَنفَلِتَنَّ منهم أحدٌ إلا بفِداءٍ أو ضرْبةِ عُنُقٍ» . فقال عبد الله: يا رسول الله، إلّا سهيلَ ابن بَيْضاء، فإني سمِعتُه يذكُرُ الإسلام. فسكَت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فما رأيتُني في يومٍ أخوفَ مِن أن تقعَ عليَّ الحجارةُ من السماء في ذلك اليوم، حتى قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إلا سهيلَ ابن بَيْضاء. فأنزل الله تعالى: {ما كان لنبيٍّ أن تكونَ له أسرى حتّى يُثْخِنَ في الأرضِ} إلى آخر الآيتين (1) . (7/ 198)
31355 - عن أبي أيوب الأنصاري: [أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] أخَذَ قبضةً من التراب، فرمى بها في وجوه القوم؛ فانهزَمُوا، فأنزل الله: {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} . فقَتَلْنا وأسَرْنا، فقال عمر: يا رسول الله، ما أرى أن يكون لك أسْرى، فإنّما نحن داعُون مُؤَلِّفُون. فقلنا معشرَ الأنصار: إنما يَحمِلُ عمرَ على ما قال حسدٌ لنا. فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم استَيقَظ، ثم قال: «ادعُوا لي عمر» . فدُعِيَ له، فقال له:
(1) أخرجه أحمد 6/ 138 - 140 (3632) ، 6/ 142 (3634) ، والترمذي 5/ 317 - 318 (3338) مختصرًا، والحاكم 3/ 24 (4304) ، وابن جرير 11/ 273 - 274، وابن أبي حاتم 5/ 1731 - 1732 (9151) . وأورده الثعلبي 4/ 371.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه» . وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه» . ووافقه الذهبي. وقال أبو نعيم في الحلية 4/ 208: «هذا حديث غريب من حديث أبي عبيدة، لم يروه عنه إلا عمرو بن مرة» . وقال الهيثمي في المجمع 6/ 87 (10008 - 10010) : «رواه أحمد ... ورواه أبو يعلى بنحوه، ورواه الطبراني أيضًا، وفيه أبو عبيدة، ولم يسمع من أبيه، ولكن رجاله ثقات» . وقال الألباني في الإرواء 5/ 48: «منقطع، أبو عبيدة لم يسمع من أبيه» .