ما حمَلكم على ذلك؟ فقال عثمانُ: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما يأتي عليه الزمانُ وهو يَنزِلُ عليه السُّوَرُ ذواتُ العَدَد، فكان إذا نزَل عليه الشيءُ دعا بعضَ مَن كان يَكْتُبُ، فيقولُ: «ضَعُوا هؤلاء الآياتِ في السورة ِالتي يُذْكَرُ فيها كذا وكذا» . وكانت الأنفال من أوائل ما نزَل بالمدينة، وكانت براءة مِن آخِر القرآن نزولًا، وكانت قصَّتُها شبيهةً بقصَّتِها، فظَنَنتُ أنها منها، فقُبِض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يُبَيِّن لنا أنها منها، فمِن أجلِ ذلك قَرَنتُ بينَهما، ولم أكْتُبْ بينَهما سطر: {بسم الله الرحمن الرحيم} ، ووضَعتهُما في السَّبع الطَّوَل (1) [2879] . (7/ 222)
31547 - عن ابن عباس، قال: سألتُ عليَّ بن أبي طالب: لِمَ لَمْ تُكْتَبْ في براءة: {بسم الله الرحمن الرحيم} ؟ قال: لأنّ {بسم الله الرحمن الرحيم} أمانٌ، وبراءة نزَلت بالسيف (2) [2880] . (7/ 222)
31548 - عن أبي رجاء، قال: سألتُ الحسن [البصري] عن الأنفال وبراءة،
[2879] ذكر ابن عطية (4/ 252) بأنه «روي أن كتبة المصحف في مدة عثمان - رضي الله عنهما - اختلفوا في الأنفال وبراءة، هل هما سورة واحدة أو هما سورتان؟ فتركوا فصلا بينهما مراعاة لقول من قال: هما سورتان، ولم يكتبوا {بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيم} مراعاة لقول من قال منهم: هما واحدة، فرضي جميعهم بذلك» ، ثم انتقده مستندًا إلى دلالة العقل قائلًا: «وهذا القول يضعفه النظر أن يُختَلف في كتاب الله هكذا» ، وذكر رواية أخرى «عن أبيّ بن كعب أنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا بوضع {بسم الله الرحمن الرحيم} في أول كل سورة، ولم يأمرنا في هذه بشيء، فلذلك لم نضعه نحن» .
[2880] علَّق ابنُ عطية (4/ 252) على قول علي بن أبي طالب قائلًا: «ويُعْزى هذا القول للمُبَرِّد، وهو لعلي بن أبي طالب?، وهذا كما يبدأ المخاطب الغاضِب: أما بعد. دون تقريظ، ولا استفتاح بِتَبْجِيل» .
(1) أخرجه أحمد 1/ 459 - 460 (399) ، 1/ 529 - 530 (499) ، وأبو داود 2/ 90 - 91 (786، 787) ، والترمذي 5/ 319 - 320 (3340) ، وابن حبان 1/ 230 - 231 (43) ، والحاكم 2/ 241 (2875) ، 2/ 360 (3272) ، والثعلبي 5/ 5.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من حديث عوف، عن يزيد الفارسي، عن ابن عباس» . وقال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه» . وقال في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه» . وقال الألباني في ضعيف أبي داود 1/ 306 (140) : «إسناده ضعيف؛ يزيد الفارسي ضعّفه البخاريُّ، والعسقلاني» .
(2) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.