ذلك العام، ثم يقومُ في العام المقبل، فيقول: ألا إنّ آلهتَكم قد حرَّمت صفر. فيُحَرِّمونه ذلك العام، وكان يُقالُ لهما: الصَّفرانِ. وكان أوَّلَ من نسَأ النسيءَ بنو مالكٍ من كنانة، وكانوا ثلاثةً؛ أبو ثُمامة صفوانُ بن أمية، أحدُ بني فُقَيمِ بن الحارث، ثم أحدُ بني كنانة (1) . (7/ 351)
32356 - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: كان رجلٌ من بني مالك بن كنانة يقالُ له: جُنادةُ بن عوف، يُكنى: أبا أمامة، يُنسِئُ الشهور، وكانت العرب يَشْتَدُّ عليهم أن يمكُثوا ثلاثةَ أشهرٍ لا يُغِيرُ بعضُهم على بعضٍ، فإذا أراد أن يُغيرَ على أحدٍ قام يومَ مِنًى، فخطَب، فقال: إنِّي قد أحلَلتُ المُحرَّمَ وحرَّمتُ صفرَ مكانَه. فيقاتِلُ الناسُ في المحرم، فإذا كان صفرُ غمدوا السيوف، ووضَعوا الأسِنَّة، ثم يقومُ في قابلٍ فيقول: إنِّي قد أحلَلت صفرَ وحرَّمت المحرم. فيواطِئوا أربعةَ أشهرٍ، فيُحِلُّوا المحرَّم (2) . (7/ 352)
32357 - قال محمد بن السائب الكلبي: {النسيء} هو المُحَرَّم، كانوا يسمونه: صفرَ الأول، وكان الذي يُحِلُّه للناس جنادةُ بن عوف الكناني، كان يُنادي بالموسم: إنّ الصفر الأول حلالٌ. فيُحِلُّه للناس، ويُحَرِّم صفر مكان المحرم؛ فإذا كان العامُ المقبل حَرَّم المُحَرَّم وأَحَلَّ صفرَ (3) . (ز)
32358 - قال مقاتل بن سليمان: {إنما النسيء زيادة} يعني به: في المحرم زيادة {في الكفر} ، وذلك أنّ أبا ثمامة الكناني -اسمه: جبارة (4) بن عوف بن أمية بن فُقَيْم بن الحارث، وهو أولُّ مَن ذبح لغير الله الصفرة (5) في رجب- كان يقف بالموسِم، ثم يُنادِي: إنّ آلهتكم قد حرَّمَتْ صفرَ العام. فيُحَرِّمون فيه الدماءَ والأموالَ، ويَسْتَحِلُّون ذلك في المُحَرَّم، فإذا كان مِن قابلٍ نادى: إنّ آلهتكم قد حرَّمَت المحرم العام. فيُحَرِّمون فيه الدماء والأموال، فيأخذ به هوازن، وغطفان، وسُليم، وثقيف، وكنانة. فذلك قوله: {إنما النسيء} يعني: ترك المحرم {زيادة في الكفر} (6) . (ز)
(1) أخرجه ابن جرير 11/ 457. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(2) أخرجه ابن أبي حاتم 6/ 1795.
(3) ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 2/ 204 - 205 - .
(4) كذا في المطبوع، وفي المصادر الأخرى (جنادة) .
(5) كذا في المطبوع.
(6) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 170.