646 -وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح - {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى} يقول: أخذوا الضلالة، وتركوا الهدى (1) [69] . (1/ 169)
647 -عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى} ، قال: الكفر بالإيمان (2) . (1/ 169)
648 -عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى} ، قال: آمنوا ثم كفروا (3) .
649 -عن الحسن البصري: {اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى} : اختاروا الضلالة على الهدى (4) . (ز)
650 -عن قتادة -من طريق مَعْمَر- في قوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى} ،
[69] وجَّه ابنُ جرير (1/ 326) هذا الأثر بقوله: «فكأن الذين قالوا في تأويل ذلك: أخذوا الضلالة وتركوا الهدى، وجَّهوا معنى الشراء إلى أنه أخذ المشترِي المشترى مكان الثمن المشترى به، فكذلك المنافق والكافر، قد أخذا مكان الإيمان الكفر، فكان ذلك منهما شراءً للكفر والضلالة اللذَيْن أخَذاهما بتركهما ما تركا من الهدى، وكان الهدى الذي تركاه هو الثمن الذي جعلاه عِوَضًا من الضلالة التي أخذاها» .
وقد رجَّح ابنُ جرير (1/ 326) مُسْتَنِدًا إلى المعنى المعروف للشراء في لغة العرب قولَ ابن عباس، وابن مسعود أنّ معنى {اشتروا الضلالة بالهدى} : أخذوا الضلالة، وتركوا الهدى، بقوله: «وذلك أن كل كافر بالله فإنه مستبدل بالإيمان كفرًا، باكتسابه الكفر الذي وُجِد منه بدلًا من الإيمان الذي أُمِرَ به، أوَما تسمعُ الله -جلَّ ثناؤُه- يقول فيمن اكتسب كفرًا به مكان الإيمان به وبرسوله: {ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل} [البقرة: 108] ! وذلك هو معنى الشراء؛ لأن كل مُشْتَرٍ شيئًا فإنّما يستبدل مكان الذي يؤخذ منه من البدل آخر بديلًا منه. فكذلك المنافق والكافر استبدلا بالهدى الضلالة والنفاق، فأضَلَّهما الله، وسلبهما نور الهدى، فترك جميعهم في ظلمات لا يبصرون» . وسيأتي أثر السدي بنفس قولهما.
(1) أخرجه ابن جرير 1/ 325. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.
(2) أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام 1/ 532 - ، وابن جرير 1/ 325، وابن أبي حاتم 1/ 49.
(3) أخرجه ابن جرير 1/ 326، وابن أبي حاتم 1/ 50 (154) . وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(4) ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 1/ 124 - .