معه، فذُكِر ذلك لابن عباس، فقال: كان ينبغي له أن يمشي معه، ويدفنه، ويدعو له بالصلاح ما دام حيًّا، فإذا مات وكله إلى شأنه. ثم قال: {وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إلّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ أنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنهُ} لم يَدْعُ (1) . (ز)
33791 - عن سعيد بن جبير، قال: مات رجلٌ نصرانِيٌّ، فوكله ابنُه إلى أهل دينه، فأتيتُ ابن عباس، فذكرتُ ذلك له، فقال: ما كان عليه لو مشى معه، وأَجَنَّه، واستغفر له، ثم تلا: {وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إلّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ} الآيَةَ (2) . (ز)
33792 - عن سعيد بن جبير، قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: إنّ أبي مات نصرانيًّا، فقال له: اغْسِلْه، وكَفِّنه، وحَنِّطه، ثم ادفنه، ثم قال هذه الآية: {ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أنَّهُمْ أصْحابُ الجَحِيمِ * وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إلّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ أنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنهُ} قال: لَمّا مات على كُفْرِه تبيَّن له أنّه عدوٌّ لله، فتَبَرَّأ منه (3) . (ز)
33793 - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} الآية، يقول: إذا ماتوا مشركين، يقول الله: {من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة} [المائدة: 72] الآية (4) . (ز)
33794 - عن عطاء بن أبي رباح -من طريق حبيب بن أبي مرزوق- قال: ما كنتُ أدَعُ الصلاةَ على أحدٍ مِن أهل هذه القبلة، ولو كانت حَبَشِيَّةً حُبْلى مِن الزِّنا؛ لأنِّي لم أسمعِ اللهُ يحجب الصلاة إلا عن المشركين، يقول الله: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} (5) [3074] . (ز)
[3074] وجَّه ابنُ عطية (4/ 423) هذا القول بقوله: «والاستغفار هاهنا يراد به: الصلاة» .
وبنحوه قال ابنُ جرير (12/ 27) .
(1) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 6/ 40 (9937) ، وابن جرير 12/ 27.
(2) أخرجه ابن جرير 12/ 27.
(3) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) 5/ 277 - 278 (1037) ، و 5/ 280 (1039) مختصرًا.
(4) أخرجه ابن جرير 12/ 29.
(5) أخرجه ابن جرير 12/ 27.