فهرس الكتاب

الصفحة 7104 من 16717

33990 - وقتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} ، قال: كافة ويَدَعُوا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - (1) . (ز)

33991 - عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين} ، قال: لِيَتَفَقَّه الذين خرجوا بما يريهم اللهُ من الظهور على المشركين والنُّصْرَة، وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم (2) . (ز)

33992 - عن عبد الله بن عبيد بن عُمَير -من طريق جرير- قال: كان المؤمنون لحرصهم على الجهاد إذا بعث رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - سَرِيَّةً خرجوا فيها، وتركوا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة في رِقَّةٍ من الناس؛ فأنزل الله تعالى: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} . أُمِروا إذا بَعَثَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - سَرِيَّةً أن تخرُج طائفةٌ، وتُقيم طائفةٌ، فيحفظ المقيمون على الذين خرجوا ما أنزل الله من القرآن، وما يُسَنُّ مِن السُّنَنِ، فإذا رجع إخوانُهم أخبَروهم بذلك وعَلَّموهم، وإذا خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يَتَخلَّف عنه أحدٌ إلا بإذن أو عذر (3) . (7/ 595)

33993 - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين} الآية، قال: لِيَتَفَقَّه الذين قعدوا مع نبيِّ الله، {ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم} يقول: لينذروا الذين خرجوا إذا رجعوا إليهم (4) . (ز)

33994 - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} إلى قوله: {لعلهم يحذرون} ، قال: هذا إذا بعث نبيُّ الله الجيوشَ، أمرهم أن لا يُعْرُوا نبيَّه، وتُقِيمَ طائفةٌ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تَتَفَقَّه في الدين، وتنطلق طائفةٌ تدعو قومَها، وتُحَذِّرهم وقائعَ الله فيمن خلا قبلهم (5) [3084] . (ز)

[3084] اختلف المفسرون في المراد بهذا النفير على قولين: أحدهما: أنّه النفير إلى العدو؛ فالمعنى: ما كان لهم أن ينفروا بأجمعهم، بل تنفر طائفةٌ، وتبقى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - طائفةٌ؛ {ليتفقَّهوا في الدين} يعني: الفرقةَ القاعدين. فإذا رجعت السرايا، وقد نزل بعدهم قرآنٌ، أو تجدَّد أمر؛ أعلموهم به، وأنذروهم به إذا رجعوا إليهم. والآخر: أنّه النفير إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بل تنفر منهم طائفةٌ ليتفقه هؤلاء الذين ينفرون، ولينذروا قومهم المتخلِّفين.

وعلَّق ابنُ القيم (2/ 27) على هذا القول بقوله: «وعلى هذا فيكون قوله: {ليتفقهوا} {ولينذروا} للفرقة التي نفرت منها طائفة» .

ثم رجّح مستندًا إلى الأغلب في كلام العرب، والنظائر، فقال: «وهذا قول الأكثرين، وعلى هذا فالنفير جهاد على أصله، فإنه حيث استعمل إنما يفهم منه الجهاد، قال الله تعالى: {انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم} [التوبة: 41] ، وقال النبي: «لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استُنفِرتم فانفِروا» . وهذا هو المعروف من هذه اللفظة».

وذكر (2/ 27) أنّه على القول الثاني فالنَّفِير نفيرُ تَعَلُّمٍ.

ورجَّح ابنُ جرير (12/ 83 بتصرف) مستندًا إلى السياق القولَ الأول الذي قاله ابن عباس، وقتادة، والضحاك، فقال: «لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- حظر التَّخَلُّف خلاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المؤمنين به من أهل المدينة ومن الأعراب لغير عذر يُعذرون به إذا خرج رسول الله لغزوٍ وجهادِ عدوٍّ قبل هذه الآية بقوله: {ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله} . ثم عقَّب ذلك -جلَّ ثناؤه- بقوله: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} ، فكان معلومًا بذلك إذْ كان قد عرّفهم في الآية التي قبلها اللازمَ لهم من فرض النَّفْر، والمباحَ لهم من تركه في حال غزو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وشخوصه عن مدينته لجهاد عدوّ، وأعلمهم أنه لا يسعهم التخلف خِلافه إلا لعذر، بعد استنهاضه بعضهم وتخليفه بعضهم؛ أن يكون عَقِيب تعريفهم ذلك تعريفُهم الواجبَ عليهم عند مقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمدينته، وإشخاص غيره عنها، كما كان الابتداءُ بتعريفهم الواجب عند شخوصه وتخليفه بعضهم» .

(1) أخرجه عبد الرزاق 2/ 291، وابن جرير 12/ 82.

(2) أخرجه عبد الرزاق 2/ 291 بنحوه، وابن جرير 12/ 82، وابن أبي حاتم 6/ 1912.

(3) أخرجه ابن ابي حاتم 6/ 1910. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

(4) أخرجه عبد الرزاق 2/ 291، وابن جرير 12/ 82.

(5) أخرجه ابن جرير 12/ 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت