36078 - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قال: انطلقت امرأتُه -يعني: امرأة لوط- حين رأتهم -يعني: حين رأت الرسل- إلى قومها، فقالت: إنّه قد ضافه الليلةَ قومٌ ما رأيت مثلَهم قطُّ أحسنَ وجوهًا، ولا أطيب ريحًا. فجاءوا يُهْرَعون إليه، فبادرهم لوطٌ إلى أن يَزْحَمَهم على الباب، فقال: {هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين} [الحجر: 71] . فقالوا: {أولم ننهك عن العالمين} [الحجر: 70] . فدخلوا على الملائكة، فتناولتهم الملائكة، وطمست أعينهم، فقالوا: يا لوطُ، جئتنا بقومٍ سَحَرَةٍ سحرونا، كما أنت حتى تُصْبِح. قال: فاحتمل جبريل قُرَيّات لوط الأربع، في كل قرية مائة ألف، فرفعهم على جناحه بين السماء والأرض، حتى سمع أهل السماء الدنيا أصوات دِيَكَتِهم، ثم قَلَبَهم، فجعل الله عاليها سافلها (1) . (ز)
36079 - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق محمد بن إسحاق- قال: إنّ الرُّسُلَ عند ذلك سَفَعُوا (2) في وجوه القوم الذين جاءوا لوطًا من قومه يُراوِدُونه عن ضيفه، فرجعوا عُمْيانًا. قال: يقول الله: {ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم} [القمر: 37] (3) . (ز)
36080 - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا قال لوط: {لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} بسط حينئذٍ جبريلُ - عليه السلام - جناحيه، ففقأ أعينَهم، وخرجوا يدوسُ بعضُهم في أدبار بعض عميانًا، يقولون: النَّجاءَ النَّجاءَ؛ فإنّ في بيت لوط أسْحَرَ قومٍ في الأرض. فذلك قوله: {ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم} [القمر: 37] . وقالوا للوط: {إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها} ، واتبع أدبار أهلك، يقول: سر بهم، {وامضوا حيث تؤمرون} [الحجر: 65] ، فأخرجهم الله إلى الشام، وقال لوط: أهلِكُوهم الساعة. فقالوا: إنا لم نؤمر إلا بالصبح، أليس الصبح بقريب؟ فلمّا أن كان السَّحَر خرج لوطٌ وأهلُه مَعَه (4) امرأتُه، فذلك قوله: {إلا آل لوط نجيناهم بسحر} [القمر: 34] (5) . (ز)
36081 - عن شمر بن عطية -من طريق حفص بن حميد- قال: كان لوطٌ أخَذ على
(1) أخرجه ابن جرير 12/ 517.
(2) أي: لطموا. لسان العرب (سفع) .
(3) أخرجه ابن جرير 12/ 523.
(4) ذكر محققو تفسير ابن جرير أن بعده في تاريخ ابن جرير: «إلا» .
(5) أخرجه ابن جرير 12/ 519.