كان ربك لِيُهلِكَ القرى بظلمٍ وأهلها مصلحون. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «وأهلُها يُنصِف بعضُهم بعضًا» (1) . (8/ 169)
36624 - عن جرير [بن عبد الله] -من طريق قيس- موقوفًا (2) . (8/ 170)
36625 - قال مقاتل بن سليمان: {وما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ} يعني: لِيُعَذِّب في الدنيا {القُرى بِظُلْمٍ} يعني: على غير ذنب، يعني: القرى التي ذكر الله تعالى في هذه السورة الذين عذَّبهم اللهُ، وهم قوم نوح، وعاد، وثمود، وقوم إبراهيم، وقوم لوط، وقوم شعيب. ثم قال: {وأَهْلُها مُصْلِحُونَ} يعني: مؤمنون. يقول: لو كانوا مؤمنين ما عُذِّبوا (3) [3298] . (ز)
[3298] ذكر ابنُ عطية (5/ 33) في معنى قوله تعالى: {بِظُلْمٍ} احتمالين: الأول: «يحتمل أن يريد: بظلم منه لهم -تعالى عن ذلك-» . الثاني: «قال الطبريُّ: ويحتمل أن يريد: بشركٍ منهم وهم مصلحون في أعمالهم وسيرهم، وعدل بعضهم في بعض، أي: أنهم لا بُدَّ من معصيةٍ تقترن بكفرهم"."
ثم انتقد الاحتمال الثاني قائلًا: «وهذا ضعيف» . ثم وجَّهه بقوله: «وإنما ذهب قائله إلى نحو ما قيل: إنّ الله تعالى يُمْهِل الدول على الكفر، ولا يُمْهِلها على الظلم والجور. ولو عكس لكان ذلك متَّجهًا، أي: ما كان الله ليعذب أمة بظلمهم في معاصيهم وهم مصلحون في الإيمان» .
ورجَّح الاحتمال الأول، فقال: «والاحتمال الأول في ترتيبنا أصحُّ» .
ووجَّه ابنُ القيم (2/ 61 - 62 بتصرف) الاحتمال الأول بقوله: «والمعنى: إنّه لم يكن ظالِمًا لهم في إهلاكهم، فإنّه لم يهلكهم وهم مصلحون، وإنما أهلكهم وهم ظالمون، فهم الظالمون لمخالفتهم، وهو العادل في إهلاكهم» . وذكر قولًا آخر: أنّ المعنى: «ما كان ليهلكهم بظلم منهم» . ثم وجَّهه بقوله: «والمعنى: ما كان ليهلكها بظلمهم المتقدم، وهم مصلحون الآن، أي: إنهم بعد أن أصلحوا وتابوا لم يكن ليهلكهم بما سلف منهم مِن الظلم» .
(1) أخرجه أبو يعلى في معجمه ص 84 (72) ، والطبراني في الكبير 2/ 308 (2281) ، من طريق عبيد بن القاسم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير به.
قال الذهبي في ميزان الاعتدال 3/ 21 (5436) في ترجمة عبيد بن القاسم: «قال البخاري: ليس بشيء. وقال يحيى: ليس بثقة. وقال مرة: كذّاب. وقال أبو حاتم: ذاهب الحديث. وقال أبو زرعة: لا ينبغي أن يحدث عنه. وقال ابن حبان: روى عن هشام نسخةً موضوعة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال صالح جزرة: كذاب، يضع الحديث. وقال أبو داود: كان يضع الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث» . ثم ذكر الحديث، وقال عَقِبه: «قال ابن معين: هذا كَذِب» . وقال الهيثمي في المجمع 7/ 39 (11083) : «رواه الطبراني، وفيه عبيد بن القاسم الكوفي، وهو متروك» .
(2) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 2/ 308 (2281) ، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (656) . وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(3) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 301.