أبى أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين. فأقام روبيل بمصر، وأَقْبَل التسعةُ إلى يعقوب، فأخبروه الخبر، فبكى، وقال: يا بَنِيَّ، ما تذهبون مِن مَرَّةٍ إلا نقصتم واحدًا؟! ذهبتُم فنقصتم يوسف، ثم ذهبتم الثانية فنقصتم شمعون، ثم ذهبتم الثالثة فنقصتم بنيامين ورُوبيل (1) . (8/ 197)
37934 - عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: {قال كبيرهم} ، قال: هو يهوذا، وهو أعقلُهم (2) . (ز)
37935 - قال مقاتل بن سليمان: وقال بعضُهم لبعض: {قال كبيرهم} يعني: عظيمهم في أنفسهم، وأعلمهم، وهو يهوذا، ولم يكن أكبرَهم في السن: {ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله} يعني: في أمر بنيامين لَتَأْتِينَّه به، {ومن قبل} بنيامين {ما فرطتم في يوسف} يعني: ضَيَّعْتُم (3) . (ز)
37936 - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ... فقال رُوبِيل -كما ذُكِر لي، وكان كبيرَ القوم-: {ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف} الآية (4) . (ز)
37937 - قال محمد بن إسحاق، في قوله: {قال كبيرهم} : لاوي (5) [3429] . (ز)
[3429] اختُلِف في المعنيِّ بقوله: {كبيرهم} على أقوال: الأول: أنّ ذلك عُنِي به كبيرُهم في العقل والعلم، لا في السن، وهو شمعون في بعض الأقوال، ويهوذا في بعضها، ولاوي في بعضها الآخر. الثاني: أنّ ذلك عني به كبيرهم في السِّنِّ، وهو روبيل.
وقد رجّح ابنُ جرير (13/ 285) مستندًا إلى إجماع أهل التاريخ، وإلى اللغة القول الثاني، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصحة قولُ مَن قال: عنى بقوله: {قال كبيرهم} : روبيل؛ لإجماع جميعهم على أنّه كان أكبرهم سنًّا، ولا تفهم العرب في المخاطبة إذا قيل لهم: فلان كبير القوم. مطلقًا بغيرِ وصلٍ إلا أحد معنيين؛ إمّا في الرياسة عليهم والسؤدد، وإمّا في السن، فأمّا في العقل فإنهم إذا أرادوا ذلك وصلوه، فقالوا: هو كبيرهم في العقل. فأمّا إذا أطلق بغير صلته بذلك فلا يفهم إلا ما ذكرت. وقد قال أهل التأويل: لم يكن لشمعون -وإن كان قد كان مِن العلم والعقل بالمكان الذي جعله الله به- على إخوته رياسة وسُؤْدَد؛ فيُعْلَم بذلك أنه عُنِي بقوله: {قال كبيرهم} . فإذا كان ذلك كذلك فلم يبق إلا الوجه الآخر، وهو الكبر في السِّن، وقد قال الذين ذكرنا جميعًا: روبيل كان أكبر القوم سنًّا، فصحَّ بذلك القول الذي اخترناه» .
ووافقه ابنُ عطية (5/ 130) بقوله: «وهذا أظهر» .
(1) أخرجه ابن جرير 13/ 284 وفي آخره: وذهبتم الآن فنقصتم روبيل، وابن أبي حاتم 7/ 2181، 2182، 2184. وفي تفسير الثعلبي 5/ 245، وتفسير البغوي 4/ 265 بنحوه، وفيه: وهو الذي نهى الإخوة عن قتل يوسف.
(2) تفسير الثعلبي 5/ 245، وتفسير البغوي 4/ 265.
(3) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 347.
(4) أخرجه ابن جرير 13/ 284.
(5) تفسير الثعلبي 5/ 245.