نأتي الأرض ننقص من أطرافها، قال: ذهاب فقهائها، وخيار أهلها (1) . (ز)
39360 - عن عطاء، في قوله: {أولم يروا أنّا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} ، قال: نقصانها موت العلماء، وذهاب الفقهاء (2) . (ز)
39361 - عن عطية العوفي، في الآية، قال: نقصها اللهُ مِن المشركين للمسلمين (3) . (8/ 480)
39362 - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: {ننقُصُها من أطرافها} ، قال: نفتحها لك مِن أطرافها (4) . (8/ 480)
39363 - قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج-: خرابها، وهلاك الناس (5) . (ز)
39364 - قال مقاتل بن سليمان، في قوله: {أولم يروا} يعني: كفار مكة {أنا نأتي الأرض} يعني: أرض مكة، {ننقصها من أطرافها} يعني: ما حولها. يقول: لا يزال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنون يغلبون على ما حول مكة مِن الأرض، فكيف لا يعتبرون بما يرون أنه ينقص مِن أهل الكفر، ويزاد في المسلمين (6) [3533] . (ز)
[3533] اختُلِف في معنى إنقاص الأرض مِن أطرافها المذكور في الآية على أقوال: الأول: ما ينقص من أرض المشركين بفتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين له وغَلَبَتِهم عليه. الثاني: بخرابها بعد العمارة. الثالث: ننقص من بركتها وثمرتها. الرابع: موت أهلها. الخامس: موت فقهائها وخيارها.
وبيَّن ابنُ عطية (5/ 215) أنّ الأرض على القول الثاني مراد بها اسم الجنس، وأنها على القول الأول يراد بها أرض الكفار المذكورين في الآيات. وبيَّن أنّ القول الأول لا يتأتى القول به إلا بأن يقدر نزول هذه الآية بالمدينة.
ورجَّح ابنُ جرير (13/ 579) مستندًا إلى السياق (13/ 579) وابنُ عطية (5/ 215) ، وابنُ كثير (8/ 170) مستندًا إلى النظائر القولَ الأول، وهو قول ابن عباس من طريقي عكرمة والعوفي، وقول الضحاك، والحسن، وعطية العوفي، والسدي، ومقاتل بن سليمان، وعلَّل ذلك بقوله، فقال: «وذلك أنّ الله تَوَعَّد الذين سألوا رسولَه الآياتِ مِن مشركي قومه بقوله: {وإنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أو نتوفينك} ، ثم وبَّخهم -تعالى ذِكْرُه- بسوء اعتبارهم ما يعاينون من فعل الله بضربائهم من الكفار، وهم مع ذلك يسألون الآيات، فقال: {أو لم يروا أنّا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} بقهر أهلها، والغلبة عليها من أطرافها وجوانبها، وهم لا يعتبرون بما يرون من ذلك» .
وقال ابنُ عطية (5/ 215) بعد بيانه أنّ كل ما ذكر مِن الأقوال يدخل في لفظ الآية: «وأليق ما يقصد لفظ الآية هو تنقص الأرض بالفتوح على محمد» .
وقال ابنُ كثير (8/ 170) : «والقول الأول أولى، وهو ظهور الإسلام على الشرك قرية بعد قرية، كقوله تعالى: {ولَقَدْ أهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ القُرى} [الأحقاف: 27] الآية» .
(1) أخرجه وكيع في الزهد 1/ 269، وأبي نعيم في أخبار أصبهان 1/ 332 من طريق سلمة بن كلثوم.
(2) تفسير البغوي 4/ 327.
(3) عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
(4) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(5) أخرجه ابن جرير 13/ 576.
(6) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 383.