39486 - عن الربيع [بن أنس] في قوله: {وإذ تأذَّن ربُّكم لئن شكرتُم لأزيدنَّكم} . قال: أخبرهم موسى - عليه السلام - عن ربِّه - عز وجل -؛ أنّهم إن شكَروا النعمةَ زادَهم مِن فضله، وأوسع لهم في الرزق، وأظهرهم على العالمين (1) . (8/ 491)
39487 - قال مقاتل بن سليمان: {لئن شكرتم لأزيدنكم} ، يعني: لئن وحَّدتُم الله - عز وجل -كقوله سبحانه: {وسَيَجْزِي اللَّهُ الشّاكِرِينَ} [آل عمران: 144] يعني الموحدين- لأزيدنكم خيرًا في الدنيا (2) . (ز)
39488 - عن سفيان الثوريِّ -من طريق أبي أحمد- في قوله: {لئن شكرتُم لأزيدنكُم} ، قال: لا تذهب أنفسُكم إلى الدنيا، فإنّها أهْوَنُ على الله مِن ذلك، ولكن يقولُ: لَئِن شكرتُم هذه النعمةَ أنّها مِنِّي لأزيدنكُم مِن طاعتي (3) [3545] . (8/ 492)
[3545] انتقد ابنُ جرير (13/ 602) مستندًا إلى السياق قول الحسن من طريق أبان بن أبي عياش، وقول علي بن صالح، وسفيان، أنّ معنى: {لأزيدنكم} أي: مِن طاعتي، فقال: «ولا وجْه لهذا القول يُفْهَم؛ لأنه لم يَجْرِ للطاعة في هذا الموضع ذكرٌ، فيقال: إن شكرتموني عليها زدتكم منها، وإنما جرى ذِكْرُ الخبر عن إنعام الله على قوم موسى بقوله: {وإذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} [إبراهيم: 6] ، ثم أخبرهم أن الله أعلمهم إن شكروه على هذه النعمة زادهم، فالواجب في المفهوم أن يكون معنى الكلام: زادهم من نِعَمِه، لا مِمّا لم يَجْرِ له ذِكْرٌ من الطاعة» . غير أنّه ذكر له وجْهًا يمكن أن يُحمَل عليه، فقال: «إلّا أن يكون أُريد به: لئن شكرتم فأطعتموني بالشكر لأزيدنكم مِن أسباب الشكر ما يعينكم عليه، فيكون ذلك وجْهًا» .
ورجَّح ابنُ عطية (5/ 226) قول سفيان والحسن، وانتقد تضعيفَ ابن جرير له، فقال: «وحكى الطبريُّ عن سفيان، وعن الحسن أنهما قالا: معنى الآية: لئن شكرتم لأزيدنكم من طاعتي. وضعَّفه الطبري، وليس كما قال: بل هو قويٌّ حسنٌ، فتأمَّله» .
ونقل ابنُ عطية (5/ 225) عن بعض العلماء قولهم: «الزيادة على الشكر ليست في الدنيا، وإنما هي من نعم الآخرة، والدنيا أهون من ذلك» . ثم علَّق عليه بقوله: «وصحيحٌ جائزٌ أن يكون ذلك، وأن يزيد الله تعالى المؤمن على شكره من نِعَم الدنيا، وأن يزيده أيضًا منهما جميعًا» .
(1) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(2) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 398.
(3) أخرجه ابن جرير 13/ 601 - 602 مختصرًا بلفظ: مِن طاعتي، ولم يذكر ما قبله. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.