فهرس الكتاب

الصفحة 8347 من 16717

لهم: يا معشر قريش، إنّه قد حضر هذا الموسم، وإنّ وفود العرب ستَقدَم عليكم فيه، وقد سمِعوا بأمر صاحبكم هذا، فاجمعوا فيه رأيًا واحدًا، ولا تختلفوا فيُكَذِّبَ بعضُكم بعضًا. فقالوا: أنتَ فقُلْ، وأقِمْ لنا به رأيًا نقول به. قال: لا، بل أنتم قولوا لِأَسْمَعَ. قالوا: نقول: كاهن. قال: ما هو بكاهن، لقد رأينا الكُهّانَ، فما هو بزَمْزَمةِ الكُهّانِ، ولا بسَجْعِهم. قالوا: فنقول: مجنون. قال: ما هو بمجنون، لقد رأينا الجنون وعرَفناه، فما هو بخَنقِه، ولا تَخالُجه، ولا وسوسته. قالوا: فنقول: شاعر. قال: ما هو بشاعر، لقد عرَفنا الشِّعر كلَّه؛ رَجَزَه، وهَزَجَه، وقريضَه، ومقبوضَه، ومبسوطَه، فما هو بالشِّعر. قالوا: فنقول: ساحر. قال: ما هو بساحر، لقد رأينا السُّحّارَ، وسِحرَهم، فما هو بنَفْثِه، ولا عَقْدِه. قالوا: فماذا نقول؟ قال: واللهِ، إنّ لِقولِه حلاوةً، وإنّ أصلَه لعَذِقٌ (1) ، وإن فرعَه لجَناةٌ (2) ، فما أنتم بقائلين مِن هذا شيئًا إلا عُرِف أنّه باطل، وإنّ أقرب القول أن تقولوا: ساحرٌ يُفَرِّق بين المرء وأبيه، وبين المرء وأخيه، وبين المرء وزوجه، وبين المرء وعشيرته. فتفرَّقوا عنه بذلك، فأنزل الله في الوليد، وذلك مِن قوله: {ذرني ومن خلقت وحيدًا} إلى قوله: {سأُصليه سقر} [المدثر: 11 - 16] . وأنزل الله في أولئك النَّفَر الذين كانوا معه: {الذين جعلوا القرآن عضين} أي: أصنافًا، {فوربك لنسألنهم أجمعين* عما كانوا يعملون} (3) . (8/ 653)

40647 - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير، وأبي ظبيان- في قوله: {كما أنزلنا على المقتسمين} ، قال: هم أهل الكتاب (4) [3628] . (8/ 652)

[3628] ذكر ابنُ عطية (5/ 318) عن بعض المفسرين أنّ الكاف «من قوله: {كَما} متعلقة بفعل محذوف، تقديره: وقل إني أنا النذير بعذاب كالذي أنزلنا على المقتسمين، والكاف اسمٌ في موضع نصب» . ثم انتقد ذلك مستندًا إلى ظاهر الآيات، فقال: «وهو عندي غير صحيح؛ لأن {كَما} ليس مما يقوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، بل هو من قول الله تعالى له، فينفصل الكلام» . غير أنه ذَكَر لذلك وجْهًا يمكن أن يُحمَل عليه، فقال: «وإنما يترتب هذا القول بأن يُقَدَّر أن الله تعالى قال له: تنذر عذابًا كما» . ثم ذهب إلى أنّ المعنى: «وقل: إني أنا نذير كما قال قبلك رسلنا، وأنزلنا عليهم كما أنزلنا عليك» . ولم يذكر مستندًا، ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون المعنى: وقل أنا النذير كما أنزلنا في الكتب أنك ستأتي نذيرًا، وهذا على أن {المُقْتَسِمِينَ} أهل الكتاب» .

(1) العذق: الكثير الشُّعَب والأطراف في الأرض. شرح غريب السير 1/ 167.

(2) وإن فرعه لجَناة: أي فيه ثمر يُجنى. المصدر السابق.

(3) أخرجه ابن إسحاق في السيرة ص 150 - 152، ومن طريقه البيهقي في دلائل النبوة 2/ 199 - 201، من طريق محمد بن أبي محمد عنه به. وذكر ابن جرير 14/ 133 نحوه مختصرًا دون أن يسنده إلى أحد، وذكره الثعلبي 5/ 352 والبغوي 4/ 394 منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

إسناده جيد. ينظر: مقدمة الموسوعة.

(4) أخرجه البخاري (3945، 4705، 4706) ، وابن جرير 14/ 129، 130، 134، والحاكم 2/ 355. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت