إنما يعلمه يسار أبو فكيهة. فأنزل الله تعالى: {ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ} ... فضربه سيده، فقال: إنك تعلم محمدًا - صلى الله عليه وسلم -. فقال أبو فكيهة: بل هو يعلمني. فأنزل الله - عز وجل - في قولهم: {وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ} [الشعراء: 192 - 193] لقولهم: إنما يعلم محمدًا - صلى الله عليه وسلم - يسارٌ أبو فكيهة (1) . (ز)
42122 - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - -فيما بلغني- كثيرًا ما يجلس عند المروة إلى غلام نصراني يُقال له: جبر؛ عبد لبني بياضة الحضرمي، فكانوا يقولون: واللهِ، ما يُعَلِّمُ محمدًا كثيرًا مما يأتي به إلا جبر النصراني غلام الحضرمي. فأنزل الله تعالى في قولهم: {ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر، لسان الذي يلحدون إليه أعجمي، وهذا لسان عربي مبين} (2) . (ز)
42123 - عن ابن لهيعة، عن غير واحد: أنّ رجلًا كان أسلم، ولزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولطف به حتى اختلط بأهله كلهم، وأنه سمع بذلك المؤمنون والمشركون، وعُلم ذلك منه، وأنه لحق بالمشركين، فقال لهم: واللهِ، ما أرى أحدًا أبطن بمحمد مني، قالوا: قد سمعنا بذلك فأخبرنا عنه. قال: واللهِ، ما يعلِّمه إلا عبد بني فلان. لراعٍ عبدٍ أعجميٍّ؛ فأنزل الله: {ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين} . وفي ذلك أنزلت هذه الآية، والله أعلم (3) . (ز)
{لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ}
42124 - قال الحسن البصري: الذي يذهبون إليه أنّه يُعَلِّم محمدًا أعجميٌّ (4) . (ز)
42125 - تفسير محمد بن السائب الكلبي: قال الله: {لسان الذي يلحدون إليه}
(1) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 487 - 488.
(2) أخرجه ابن جرير 14/ 366. وفي تفسير الثعلبي 6/ 43، وتفسير البغوي 5/ 44 بنحوه، وزادا: وكان يقرأ الكتب.
(3) أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن 1/ 70 - 71 (159) .
(4) علَّقه يحيى بن سلام 1/ 91.