فهرس الكتاب

الصفحة 8676 من 16717

برسول الله - صلى الله عليه وسلم - مِن مسجد الكعبة جاءه ثلاثةُ نفرٍ قبل أن يُوحى إليه [3786] وهو نائمٌ في المسجد الحرام، فقال أوَّلُهم: أيُّهم هو؟ فقال أوسطُهم: هو خيرُهم. فقال أحدُهم: خُذوا خيرَهم. فكانت تلك الليلة (1) ، فلم يَرَهم حتى أتَوه ليلةً أخرى، فيما يَرى قلبُه، وتنام عيناه ولا ينامُ قلبُه، وكذلك الأنبياء تنامُ أعينُهم ولا تنامُ قلوبُهم، فلم يكلِّمُوه حتى احتمَلوه، فوضَعوه عند بئر زمزم، فتولّاه منهم جبريل، فشقَّ جبريل ما بين نحرِه إلى لَبَّتِه (2) . حتى فرَغ مِن صدرِه وجوفِه، فغسَله مِن ماءِ زمزمَ بيده حتى أنقى جوفَه، ثم أتى بطَستٍ مِن ذهب تَورٌ (3) مِن ذهب مَحْشُوًّا (4) إيمانًا وحكمة، فحشا به صدرَه ولغاديدَه -يعني: عروقَ حلقِه-، ثم أطبَقه، ثم عرَج به إلى السماء الدنيا، فضرَب بابًا من أبوابها، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومَن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بُعِث إليه؟ قال: نعم. قالوا: مرحبًا به وأهلًا. ووجَد في السماء الدنيا آدم، فقال له جبريل: هذا أبوك آدمُ، فسلِّم عليه. فسلَّم عليه، وردَّ عليه آدم، وقال: مرحبًا وأهلًا بابني، نِعمَ الابن أنت. فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين يَطَّرِدان، فقال: «ما هذان النهران، يا جبريل؟» . قال: هذا النيل والفرات عُنصَرُهما (5) . ثم مضى به في السماء، فإذا هو بنهر آخر عليه قصر مِن لؤلؤ وزَبَرجَدٍ، فضرَب بيدِه فإذا هو مِسْكٌ أذفَرُ (6) ، قال: «ما هذا، يا جبريل؟» . قال: هذا الكوثر الذي خَبَأ لك ربُّك. ثم عرج به إلى السماء الثانية، فقالت الملائكة له مثلَ ما قالت له الأولى: مَن هذا؟ قال: جبريل. قالوا: ومن معك؟ قال: محمد. قالوا: وقد بُعِث إليه؟ قال: نعم. قالوا: مرحبًا به وأهلًا. ثم عرج به إلى السماء الثالثة، فقالوا

[3786] قال ابن عطية (5/ 437) : «وقع في الصحيحين لشريك بن أبي نمر وهْمُ في هذا المعنى، فإنّه روى حديث الإسراء، فقال فيه: وذلك قبل أن يوحى إليه. ولا خلاف بين المحدثين أن هذا وهم مِن شريك» .

(1) قال ابن حجر في فتح الباري 13/ 480: التقدير: فكانت القصة الواقعة تلك الليلة ما ذكر هنا.

(2) اللبة: هي موضع القلادة من الصدر. المصدر السابق.

(3) التور: إناء يُشرب فيه. لسان العرب (تور) .

(4) قال ابن حجر في فتح الباري 13/ 481: كذا وقع بالنصب، وأعرب بأنه حال من الضمير الجار والمجرور، والتقدير: كائن من ذهب. فنقل الضمير من اسم الفاعل إلى الجار والمجرور.

(5) العنصر -بضم العين وفتح الصاد، وقد تضم-: الأصل. النهاية (عنصر) .

(6) مسك أذفر: طيب الرائحة. النهاية 2/ 161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت