نعمتي التي أنعمت عليكم، أي: بلائي عندكم وعند آبائكم، لما كان نجاهم به من فرعون وقومه (1) . (1/ 338)
1528 - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: {اذكروا نعمتي} ، قال: نعمته أن جعل منهم الأنبياء والرسل، وأنزل عليهم الكتب (2) . (ز)
1529 - عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- {اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم} ، يعني: نعمته التي أنعم على بني إسرائيل فيما سَمّى، وفيما سوى ذلك، فجَّر لهم الحجر، وأنزل عليهم المَنَّ والسلوى، وأنجاهم من عبودية آل فرعون (3) . (ز)
1530 - عن قتادة، قال: هي النعم التي خُصَّت بها بنو إسرائيل؛ من فَلْق البحر، وإنجائهم من فرعون بإغراقه، وتظليل الغمام عليهم في التِّيه، وإنزال المَنِّ والسَّلْوى، وإنزال التوراة، في نِعَمٍ كثيرة لا تُحْصى (4) . (ز)
1531 - قال مقاتل بن سليمان: {يا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} ، يعني: أجدادهم، فكانت النعمة حين أنجاهم من آل فرعون، وأهلك عدوهم، وحين فَرَق البحرَ لهم، وحين أنزل عليهم المَنَّ والسَّلْوى، وحين ظَلَّل عليهم الغمام بالنهار من حَرِّ الشمس، وجَعَل لهم عمودًا من نور يضيء لهم بالليل إذا لَمْ يَكُن ضوءُ القمر، وفَجَّر لهم اثني عشر عينًا من الحَجَر، وأعطاهم التوراة فيها بيان كُلّ شيء، فدلَّهم على صُنْعِه ليُوَحِّدُوه - عز وجل - (5) . (ز)
1532 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: {اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم} ، قال: نِعَمُه عامَّة، ولا نعمة أفضل من الإسلام، والنِّعَم بعدُ تَبَعٌ لها. وقرأ قول الله -تعالى ذِكْرُه-: {يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم} الآية [الحجرات: 17] (6) [198] . (ز)
[198] رجَّح ابنُ جرير (1/ 594 - 595) العمومَ في المراد من النعمة مُسْتَنِدًا إلى آثار السلف، فقال: «ونعمته التي أنعم بها على بني إسرائيل -جلّ ذِكْرُه-: اصطفاؤُه منهم الرسلَ، وإنزاله عليهم الكتب، واستنقاذُه إيّاهم مما كانوا فيه من البلاء والضَّرّاء من فرعون وقومه، إلى التمكين لهم في الأرض، وتفجير عيون الماء من الحجر، وإطعام المنّ والسلوى. فأمر -جلَّ ثناؤه- أعقابهم أن يكون ما سلَف منه إلى آبائهم على ذِكْر، وأن لا ينسوا صنيعه إلى أسلافهم وآبائهم، فيحلّ بهم من النقم ما أحلّ بمن نسي نعمَه عنده منهم وكفرها، وجحد صنائعه عنده» .
وكذا رجَّح ابنُ عطية (1/ 194 بتصرف) ، وقال مُوَجِّهًا أقوال السلف: «وخَصَّص بعضُ العلماء النِّعْمَة في هذه الآية، وهذه أقوالٌ على جهة المثال، والعموم في اللفظة هو الحسن» . ثم نقل أقوالًا أخرى، فقال: «النعمة هنا أن دركهم مدة محمد - صلى الله عليه وسلم -. وقال آخرون: هي أن منحهم علم التوراة، وجعلهم أهله وحملته» .
(1) أخرجه ابن جرير 1/ 595، وابن أبي حاتم 1/ 94 (434) . وينظر: سيرة ابن هشام 1/ 534.
(2) أخرجه ابن جرير 1/ 595، وابن أبي حاتم 1/ 95 (435) .
(3) تفسير مجاهد 1/ 77، وأخرجه ابن جرير 1/ 595، وابن أبي حاتم 1/ 95 (436) .
(4) تفسير البغوي 1/ 86.
(5) تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 100.
(6) أخرجه ابن جرير 1/ 595.