43845 - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: {مدخل صدق} الجنة (1) . (ز)
43846 - عن محمد بن المنكدر-من طريق جعفر بن محمد- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين دخل الغار: {رب أدخلني} يعني: الغار {مدخل صدق وأخرجني} من الغار {مخرج صدق} إلى المدينة (2) . (ز)
43847 - عن زيد بن أسلم، في الآيةِ، قال: جعَل اللهُ {مُدْخَلَ صِدقٍ} المدينةَ، و {مُخرَجَ صِدقٍ} مكةَ (3) . (9/ 428)
43848 - قال محمد بن السائب الكلبي: {أدخلني} المدينة {مدخل صدق} حين دخلها بعد أن قصد الشام، {وأخرجني} منها إلى مكة؛ افتحها لي (4) . (ز)
43849 - قال مقاتل بن سليمان: فرجع النبي - صلى الله عليه وسلم - (5) ، وقال له جبريل - عليه السلام: {وقل رب أدخلني} المدينة {مدخل صدق} يعني: آمِنًا على رغم أنف اليهود، {وأخرجني} من المدينة إلى مكة {مخرج صدق} يعني: آمِنًا على رغم أنف كفار مكة ظاهرًا عليهم (6) . (ز)
43850 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق} قال: المدينة حين هاجر إليها، {مخرج صدق} مكة حين خرج منها مخرج صدق، قال ذلك حين خرج مهاجرًا (7) . (ز)
43851 - قال يحيى بن سلّام، في قوله: {وقل رب أدخلني مدخل صدق} ، يعني: مدخله المدينة حين هاجر إليها. أمره الله بهذا الدعاء (8) [3904] . (ز)
[3904] اختلف في المراد بمدخل الصدق، والمراد بمُخرج الصدق على أقوال: الأول: أنّ مدخل الصدق: دخوله إلى المدينة حين هاجر إليها. ومخرج صدق: مخرجه من مكة حين هاجر منها. الثاني: أدخلني مدخل صدق إلى الجنة، وأخرجني مخرج صدق من مكة إلى المدينة. الثالث: أدخلني مدخل صدق فيما أرسلتني به من النبوة، وأخرجني منه مخرج صدق. الرابع: أدخلني في الإسلام مدخل صدق، وأخرجني منه مخرج صدق. الخامس: أدخلني مكة آمنًا، وأخرجني منها آمنًا. السادس: أمتني إماتة صدق، وأخرجني من قبري يوم القيامة مخرج صدق.
ورجَّح ابنُ جرير (15/ 57 - 58) مستندًا إلى السياق القول الأول الذي قاله ابن عباس من طريق أبي ظبيان، والحسن من طريق عوف، وقتادة من طريق شيبان، وابن زيد، فقال: «لأن ذلك عقيب قوله: {وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا} ، وقد دللنا فيما مضى على أنه عنى بذلك: أهل مكة، فإذ كان ذلك عقيب خبر الله عما كان المشركون أرادوا من استفزازهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليخرجوه عن مكة، كان بيِّنًا إذ كان الله قد أخرجه منها أنّ قوله: {وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق} أمرٌ منه له بالرغبة إليه في أن يخرجه من البلدة التي همَّ المشركون بإخراجه منها، وأخرجه الله منها مخرج صدق، وأن يدخله البلدة التي نقله الله إليها مدخل صدق» .
وكذا رجَّحه ابنُ كثير (9/ 68) ، ولم يذكر مستندًا، وذكر أنه أشهر الأقوال.
ورجَّح ابنُ عطية (5/ 530 ط: دار الكتب العلمية بتصرف) العموم، فقال: «ظاهر هذه الآية والأحسن فيها: أن يكون دعاء في أن يحسّن الله حالته في كل ما يتناول من الأمور، ويحاول من الأسفار والأعمال، وينتظر من تصرف المقادير في الموت والحياة، فهي على أتمِّ عموم، معناها: رَبِّ، أصلح لي وِرْدي في كل الأمور وصدري» . ثم ساق الأقوال، ثم قال: «وما قدمت من العموم التام الذي يتناول هذا كله أصوب» . وعلَّق على القول الأول بقوله: «وتقدم في هذا التأويل المتأخر في الموضوع، فإنه متقدم في القول؛ لأن الإخراج من مكة هو المتقدم، اللهم، إنّ مكان الدخول والفرار هو الأهم» .
وظاهر كلام ابن القيم (2/ 150) أنّه نحا إلى العموم أيضًا حيث إنّه ذكر أن ما جاء في القول الأول يخرج مخرج المثال، ثم علَّق بقوله: «فإن هذا المدخل والمخرج من أجلِّ مداخله ومخارجه - صلى الله عليه وسلم -، وإلا فمداخله كلها مداخل صدق، ومخارجه مخارج صدق؛ إذ هي لله، وبالله، وبأمره، ولابتغاء مرضاته» .
(1) أخرجه يحيى بن سلام 1/ 158.
(2) تفسير الثعلبي 6/ 127.
(3) عزاه السيوطي إلى الزبير بن بكار في أخبار المدينة.
(4) تفسير الثعلبي 6/ 127.
(5) أي: إلى المدينة لما همَّ بالخروج إلى الشام، كما تقدم من قول مقاتل في سبب نزول قوله تعالى: {وإنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنها}
(6) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 546.
(7) أخرجه ابن جرير 15/ 55.
(8) تفسير يحيى بن سلام 1/ 157.