فهرس الكتاب

الصفحة 906 من 16717

1718 - وعن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه (1) [222] . (ز)

1719 - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذَكَّرَهم النِّعَم لِيُوَحِّدُوه، فقال سبحانه: {وإذ نجيناكم} يعني: أنقذناكم {من آل فرعون} يعني: أهل مصر، {يسومونكم سوء العذاب} يعني: يعذبونكم شدة العذاب، يعني: ذبح الأبناء واستحياء النساء؛ لأن فرعون أمر بذبح البنين في حُجُور أمهاتهم. ثم بَيَّن العذاب، فقال: {يذبحون أبناءكم} في حُجُور أمهاتهم، {ويستحيون نساءكم} يعني: قَتَل البنين وتَرَك البنات، قتل منهم فرعون ثمانية عشر طفلًا مخافة أن يكون فيهم مولود يكون هلاكه في سببه (2) . (ز)

1720 - عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حَجّاج- قوله: {ويستحيون نساءكم} ، قال: يَسْتَرِقُّون نساءكم (3) [223] . (ز)

[222] بيَّن ابنُ جرير (1/ 650 - 652) أنّ الآثار الواردة عن ابن عباس وأبي العالية والربيع بن أنس تقتضي أن يكون معنى قوله تعالى: {ويستحيون نساءكم} : يستبْقونهنَّ فلا يقتلونهن. ثم ذكر أنه يلزم على تأويلهم أن «يكون جائزًا أن تُسمّى الطفل من الإناث في حال صباها وبعد ولادتها: امرأة، والصبايا الصغار وهنَّ أطفال: نساء» . ثم رجَّح هذا القول استنادًا إلى لغة العرب، وذلك أن الاستحياء استفعال من الحياة.

وكذا رجَّحه ابنُ عطية (1/ 207) بقوله: «والصحيح من التأويل: أنّ الأبناء هم الأطفال الذكور، والنساء هم الأطفال الإناث، وعبر عنهنَّ باسم النساء بالمآل، وليذكُرهنَّ بالاسم الذي في وقته يستخدمن ويُمْتَهَنَّ، ونفس الاستحياء ليس بعذاب، لكن العذاب بسببه وقع الاستحياء» .

[223] فسَّر ابن جريج الاستحياء بالاسترقاق. وقد انتَقَد تفسيره ابنُ جرير (1/ 651) استنادًا إلى مخالفته لغة العرب، فقال: «حادَ ابنُ جريج بقوله هذا عما قاله مَن ذكرنا قوله في قوله: {ويستحيون نساءكم} إنه استحياء الصبايا الأطفال، إذ لم يجدهن يلزمهن اسم نساء، ثم دخل فيما هو أعظم مما أنكر بتأويله {ويستحيون} : يسترِقُّون، وذلك تأويل غير موجود في لغة عربية ولا أعجمية، وذلك أنّ الاستحياء إنما هو استفعال من الحياة، نظير الاستبقاء من البقاء، والاستسقاء من السقي، وهو من معنى الاسترقاق بمعزل» .

(1) أخرجه ابن جرير 1/ 648.

(2) تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 103.

(3) أخرجه ابن جرير 1/ 651.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت