فهرس الكتاب

الصفحة 9763 من 16717

48160 - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كان السامريُّ رجلًا من أهل باجَرْما، وكان من قوم يعبدون البقر، فكان حبُّ عبادة البقر في نفسه، وكان قد أظهر الإسلام في بني إسرائيل، فلمّا فصل موسى إلى ربه قال لهم هارون: إنكم قد حُمِّلتم أوزارًا مِن زينة القوم -آل فرعون- ومتاعًا وحليًّا، فتطهروا منها؛ فإنها رجس. وأوقد لهم نارًا، فقال: اقذفوا ما معكم مِن ذلك فيها. فجعلوا يأتون بما معهم فيقذفون فيها، ورأى السامريُّ أثر فرس جبريل، فأخذ ترابًا مِن أثر حافره، ثم أقبل إلى النار، فقال لهارون: يا نبيَّ الله، أُلْقِي ما في يدي؟ قال: نعم. ولا يظنُّ هارون إلا أنه كبعض ما جاء به غيره مِن ذلك الحلي والأمتعة، فقذفه فيها، فقال: كُن عجلًا جسدًا له خوار. فكان؛ للبلاء والفتنة، فقال: {هذا إلهكم وإله موسى} . فعكفوا عليه، وأحبوه حبًّا لم يحبوا مثله شيئًا قط. يقول الله: {فنسي} أي: ترك ما كان عليه من الإسلام، يعني: السامري، {أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا} . وكان اسمُ السامري: موسى بن ظَفَر، وقع في أرض مصر، فدخل في بني إسرائيل، فلما رأى هارون ما وقعوا فيه قال: {يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى} . فأقام هارون في مَن معه من المسلمين مِمَّن لم يُفْتَتَنْ، وأقام مَن يعبد العجل على عبادة العجل، وتخوَّف هارونُ إن سار بمن معه من المسلمين أن يقول له موسى: {فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي} . وكان له هائبًا مطيعًا (1) . (10/ 228)

48161 - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عُمارة-: أنّ السامري رأى الرسول، فأُلْقِي في رُوعه: أنك إن أخذت مِن أثر هذا الفرس قبضةً فألقيتها في شيء فقلت له: «كن» فكان. فقبض قبضة مِن أثر الرسول، فيبست أصابعه على القبضة، فلما ذهب موسى للميقات، وكان بنو إسرائيل استعاروا حلي آل فرعون، فقال لهم السامري: إنّ ما أصابكم مِن أجل هذا الحُلِيِّ، فاجمعوه. فجمعوه، فأوقدوا عليه، فذاب، فرآه السامريُّ، فأُلْقِي في رُوعه: أنك لو قذفت هذه القبضة في هذه فقلت: «كن» كان. فقذف القبضة، وقال: كن. فكان عجلًا له خوار، فقال: {هَذا إلَهُكُمْ وإلَهُ مُوسى} (2) . (ز)

(1) أخرجه ابن جرير 1/ 672 - 673، وفي التاريخ 1/ 424 - 425، وابن أبي حاتم 5/ 1567، وابن إسحاق -كما في تفسير ابن كثير 3/ 313 - مختصرًا.

(2) أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير 3/ 313 - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت