صاحبه يَعْقُبُه، فقال له: أشعرت أنه قد قدم اليوم المدينة اليوم رجل يزعم أنه نبي؟ فقال له سلمان: أقِمْ في الغنم حتى آتيك. فهبط سلمان إلى المدينة، فنظر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ودارَ حوله، فلما رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - عرف ما يريد، فأرسل ثوبه حتى خرج خاتمه، فلما رآه أتاه وكلَّمه، ثم انطلق، فاشترى بدينار؛ ببعضه شاة فشواها، وببعضه خبزًا، ثم أتاه به، فقال: «ما هذا؟» . قال سلمان: هذه صدقة. قال: «لا حاجة لي بها، فأخرجْها فليأكُلْها المسلمون» . ثم انطلق فاشترى بدينار آخر خبزًا ولحمًا، ثم أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «ما هذا؟» . قال: هذه هدية. قال: «فاقعد فكل» . فقعد، فأكلا منها جميعًا، فبينما هو يحدثه إذ ذكر أصحابه، فأخبره خبرهم، فقال: كانوا يصلون، ويصومون، ويؤمنون بك، ويشهدون أنك ستبعث نبيًّا. فلما فرغ سلمان من ثنائه عليهم قال له نبي الله - صلى الله عليه وسلم: «يا سلمان، هم من أهل النار» . فاشتد ذلك على سلمان، وقد كان قال له سلمان: لو أدركوك صدَّقوك واتَّبعوك. فأنزل الله هذه الآية: {إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر} (1) [268] . (1/ 389)
2075 - قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ سلمان الفارسي كان من جندسابور، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسلم، وذكر سلمان أمر الراهب وأصحابه، وأنهم مجتهدون في دينهم يصلون ويصومون، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «هُمْ فِي النار» . فأنزل الله - عز وجل - فيمن صدق منهم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وبما جاء به: {إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر} (2) . (ز)
[268] علَّقَ ابنُ جرير (2/ 46 - 48) على قول مجاهد والسدي بقوله: «تأويل الآية إذًا على ما ذكرنا عن مجاهد والسدي: إن الذين آمنوا من هذه الأمة، والذين هادوا، والنصارى، والصابئين -من آمن من اليهود والنصارى والصابئين بالله واليوم الآخر- فلهم أجرهم عند ربهم، ولا خوف عليهم، ولا هم يحزنون» .
(1) أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان 1/ 31، والواحدي في أسباب النزول ص 25 مختصرًا، وابن جرير 2/ 40 - 44، وابن أبي حاتم 1/ 127 (636) مختصرًا.
(2) تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 112.