49036 - قال مقاتل بن سليمان: {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد} في الدنيا، فلا يموت فيها، بل يموتون ... {أفإن مت} يعني: محمدًا - صلى الله عليه وسلم - {فهم الخالدون} فإنهم يموتون أيضًا (1) . (ز)
49037 - قال يحيى بن سلّام: قوله: {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون} على الاستفهام، أي: لا يُخَلَّدون (2) . (ز)
49038 - عن عائشة، قالت: دخل أبو بكر على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وقد مات، فقَبَّله، وقال: وانبيّاه! واخليلاه! واصَفِيّاه! ثم تلا: {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد} الآية، وقوله: {إنك ميت وإنهم ميتون} [الزمر: 30] (3) . (10/ 293)
49039 - عن عبد الله بن عمر، قال: لَمّا قُبِض رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - كان أبو بكر في ناحية المدينة، فجاء، فدخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مُسَجًّى، فوضع فاه على جبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وجعل يُقَبِّلُه، ويبكي، ويقول: بأبي وأمي، طِبتَ حَيًّا، وطِبْتَ ميِّتًا. فلمّا خرج مرَّ بعمر بن الخطاب، وهو يقول: ما مات رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يموت حتى يقتل اللهُ المنافقين، وحتى يُخْزِي اللهُ المنافقين. قال: وكانوا قد استبشروا بموتِ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فرفعوا رؤوسهم، فقال: أيها الرجل، اربَع على نفسك، فإنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد مات؛ ألم تسمع الله يقول: {إنك ميت وإنهم ميتون} [الزمر: 30] ، وقال: {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون} . قال: ثم أتى المنبر، فصعده، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إن كان محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - إلهكم الذي تعبدون فإنّ محمدًا قد مات، وإن كان إلهكم الذي في السماء فإن إلهكم لم يمت. ثم تلا: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قُتِل انقلبتم على أعقابكم} [آل عمران: 144] حتى ختم الآية، ثم نزل، وقد استبشر المسلمون بذلك، واشْتَدَّ فرحُهم، وأخذت المنافقين الكآبةُ. قال عبد الله بن عمر: فوالَّذي نفسي بيده، لكأنّما كانت على وُجوهنا أغطيةٌ فكُشِفَت (4) . (10/ 292)
(1) تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 78.
(2) تفسير يحيى بن سلام 1/ 312.
(3) أخرجه البيهقي في الدلائل 7/ 213 - 215، مطولًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
(4) أخرجه ابن أبي شيبة 14/ 552 - 553، والبزار 1/ 182 - 183 (103) .