فهرس الكتاب

الصفحة 10052 من 27364

وكتب المستشرق الفرنسي إميل درمنغم عن حياة محَمَّد - صلى الله عليه وسلم -, وقال: «كان محَمَّد, وهو البعيد من إنشاء القرآن وتأليفه ينتظر نزول الوحي أحيانًا على غير جدوى, فيألم من ذلك, كما رأينا في فصل آخر, ويودُّ لو يأتيه المَلَكُ متواترًا» (16) .

وتقول يوجينا غيانة ستشيجفسكا, الباحثة البولونية المعاصرة في كتابها: تاريخ الدولة الإسلامية: «إنَّ القرآن الكريم مع أنَّه أُنزل على رجل عربي أمِّي نشأ في أمَّة أمِّية, فقد جاء بقوانين لا يمكن أنْ يتعلَّمها الإنسان إلا في أرقى الجامعات. كما نجدُ في القرآن حقائقَ علميةً لم يعرفها العالم إلاَّ بعد قرون طويلة» (17) .

وهذه الليدي إفيلين كوبولد, النبيلة ألإنجليزية التي أسلمت, تقول في كتابها: الحجُّ إلى مكَّة, أو البحث عن الله: «وذكرتُ أيضًا ما جاء في القرآن عن خلق العالم وكيف أنَّ الله سبحانه وتعالى قد خلق من كلِّ نوعٍ زوجين, وكيف أنَّ العلم الحديث قد ذهب يؤيِّد هذه النظرية بعد بحوث مستطيلة ودراسات امتدَّت أجيالاً عديدة» (18) .

وهذا القس المستشرق المعاصر مونتوجمري واط يعود عن أقواله السابقة التي ضمَّنها كتابَه: محَمَّد النبي ورجل الدولة من أنَّ «الوحي لم يكن من عند الله, ولكنه كان من الخيال المبدع. وكانت الأفكار مختزنة في اللاوعي عند محَمَّد, وهي أفكارٌ حصَّلها من المحيط الاجتماعي الذي عاش فيه قبل البعثة. ولم يكن جبريل إلا خيالاً نقل الأفكار من اللاوعي إلى الوعي. وكان محَمَّد يسمِّي ذلك وحيًا» (19) .

يرجع مونتجمري واط عن قوله هذا, فيقول عن القرآن الكريم في كتابه المتأخِّر: الإسلام والمسيحية في العالم المعاصر: «إنَّ القرآن ليس بأيِّ حال من الأحوال كلامَ محَمَّد, ولا هو نتاج تفكيره, إنَّما هو كلام الله وحده, قصد به مخاطبة محَمَّد ومعاصريه, ومن هنا فإنَّ محَمَّدا ليس أكثرَ من «رسول» اختاره الله لحمل هذه الرسالة إلى أهل مكَّة أوَّلاً, ثمَّ لكلِّ العرب, ومن هنا فهو قرآن عربي مبين. وهناك إشارات في القرآن إلى أنَّه موجَّهٌ للجنس البشري قاطبةً. وقد تأكَّد ذلك عمليًّا بانتشار الإسلام في العالم كلِّه, وقبله بشرٌ من كلِّ الأجناس تقريبًا» (20) . ويمضي مونتوجمري واط في توكيد ذلك في أكثرَ من موضع من كتابه سالف الذكر (21) .

يذكر وحيد الدين خان في كتابه: الإسلام يتحدَّى أنَّ الآية الكريمة:"وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ" [فاطر: 28] , قرئت على الأستاذ جيمس جينز أستاذ الفلك في جامعة كامبردج, «فصرخ السير جيمس قائلاً: ماذا قلت؟ إنَّما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ؟ مدهش! وغريب, وعجيب جدًّا! إنَّ الأمر الذي كشفتْ عنه دراسة ومشاهدة استمرَّت خمسين سنةٍ من أنبأ محَمَّدا به؟ هل هذه الآية موجودة في القرآن حقيقة؟ لو كان الأمر كذلك فاكتب شهادة منِّي أنَّ القرآن كتاب موحى من عند الله. ويستطرد السير جيمس جينز قائلاً: لقد كان محَمَّد أمِّيًّا, ولا يمكنه أنْ يكشف عن هذا السرِّ بنفسه, ولكن «الله» هو الذي أخبره بهذا السر. مدهش! وغريب, وعجيبٌ جدًّا» (22) .

يقول إبراهيم خليل أحمد, وكان قِسًّا عمل على تنصير المسلمين فاهتدى: «القرآن الكريم يسبق العلم الحديث في كلِّ مناحيه: من طبٍّ وفلك وجغرافيا وجيولوجيا وقانون واجتماع وتاريخ ... ففي أيامنا هذه استطاع العلم أنْ يرى ما سبق إليه القرآن بالبيان والتعريف» (23) .

وهذا ميلر بروز, أستاذ الفقه الديني الإنجيلي بجامعة ييل يقول: «إنَّه ليس هناك شيء لا ديني في تزايُد سيطرة الإنسان على القوى الطبيعية, هناك آيَّة في القرآن يمكن أن يستنتج منها أنَّه لعلَّ من أهداف خلق المجموعة الشمسية لفت نظر الإنسان لكي يدرس علم الفلك ويستخدمه في حياته:"هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ" [يونس: 5] . وكثيرًا ما يشير القرآن إلى إخضاع الطبيعة للإنسان باعتباره إحدى الآيات التي تبعث على الشكر والإيمان:"وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ [الزخرف: 12 - 13] . ويذكر القرآن ـ لا تسخير الحيوان واستخدامه فحسب ـ ولكن يذكر السفُن أيضًا. فإذا كان الجمل والسفينة من نعم الله العظيمة, أفلا يصدُق هذا أكثر على سكَّة الحديد والسيَّارة والطائرة؟» (24) ."

الخاتمة: الخلاصة والنتيجة

يمكن تلخيص الوقفات الخمس التي وردت في هذا البحث في النقاط الآتية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت