فهرس الكتاب

الصفحة 10083 من 27364

-يبدو أن هناك حالياً عوامل تتحكم في التعامل السلبي للغرب مع الجاليات الإسلامية وأبنائها ـ رغم تفاوت ذلك من دولة إلى أخرى ـ ويمكن الإشارة إلى بعضها فيما يلي:

*من يدفع الثمن؟

إن الحكم المسبق على الإسلام؛ والاعتماد على الروايات الشاذة لدعم الأفكار الخاطئة التي تجعل الإسلام في موضع الإدانة كل ذلك عمل على تكريس تلك الصورة القاتمة التي نراها اليوم.

والتي يدفع ثمنها الجاليات المسلمة خارج نطاق العالم الإسلامي.

وعلى الرغم من أن بعض الدول الأوروبية قد خطت خطوات مهمة باعترافها بالإسلام، وتم بالفعل في بعض الدول الأخرى إعطاء حقوق مدنية للمهاجرين.

فإنه لا تزال هناك عراقيل ومعوقات كثيرة لتطبيق ذلك في باقي دول العالم.

كما أن هناك استمراراً في اعتبار بعض المظاهر الإسلامية، كالحجاب مثلاً، رمزاً للتعصب والتحجر الفكري، وهناك من يرفض السماح بدراسة المحجبات بدعوى الحفاظ على مبادئ علمانية المدرسة الأوروبية.

كما أن نظرات الآخر تحاصره في كل مكان، وفي بعض الأحيان تقترن بالإذلال والكراهية والعنصرية المكشوفة.

* أشقائنا في مواجهة الآخر..في أي الاتجاهات يسيرون؟!

-الآثار المترتبة على التوجه الإعلامي الشديد اللهجة تجاه المسلمين:

إن طريقة نقل وسائل الإعلام العالمية للأحداث التي تجري في العالم الإسلامي وخصوصاً متابعتها لبعض الخلافات والحروب، تخلف آثاراً واضحة على تعامل الآخر مع المسلمين هناك.

فغالباً ما يعيش العالم اليوم تحت تأثير كابوس الخوف الذي يثيره اهتمام الإعلام الغربي بظاهرة التشدد والتطرف المرتبط بـ (ـالإسلام) ووصفها بأنها أخطر ما يتهدد قيم الغرب المعاصر.

-الآثار المترتبة على صورة العربي المسلم في المناهج الدراسية في العالم:

العربي المسلم خارج حدود أرضه مغترب شاء أم أبى..فالغربة حقيقة لا مفر منها..

إلا أن هذا الإحساس الذي يصاحبها لا يمنع من أن ذلك الفرد يمارس حياته بكافة مناشطها..ينجح ويخفق..

ينتمي للمكان،يألف الصحبة، يحسن السباحة في محيطه الجديد،يجلس بجانب الآخر على ذات المقعد ويتلقى التعليم نفسه. ويسمع ويقرأ صورته بأعينهم..

فالنظرة له من قبل مجتمعه المدرسي لاشك تترك أثراً عميقاً يتدخل في انتمائه ومغالطات في تكوين هويته الإسلامية والعربية بل ربما تجاوزت ذلك في تذبذب قناعته تجاه دينه وهويته.

* دور الجالية الإسلامية في الإساءة إلى صورة الإسلام في العالم:

وهنا لا بد من التأكيد على أنه تحت تأثير الغربة والتهميش ساهم بعض أفراد الجالية المسلمة أنفسهم في الإساءة إلى صورة الإسلام بالغرب.

ويمكن الإشارة إلى أهم السلبيات في هذا الباب:

ـ استغلال العاطفة الدينية القوية لدى الشباب الذين يبحثون عن انتمائهم، لإثارة مشاعر التعصب والتطرف لديهم.

ـ تعدد المرجعيات الدينية التي تتجاذب بعض القيادات الإسلامية وتؤدي إلى صراعات وقلاقل لا تخدم في شيء صورة الإسلام بالغرب.

ـ استغلال المناخ الملائم للعمل السياسي بالغرب، وتسخير الإسلام لخدمة أهداف سياسية ومصلحية زائلة.

*ماذا عن الصورة الإيجابية التي رسموها هناك؟!

قطعاً هناك نماذج يفخر لصداها كل نبض مسلم عربي..

وهي السند الذي مازالت صورتنا في العالم تحاول الاستناد عليه..

ولكن علينا تدعيم ذلك (السند) لكيلا يحترق (الغصن) الذي سنزرع بفضله إن شاء خالقنا..

مروجاً إسلامية وعربية يتغنى بمرآها العالم أجمع..

إن دعمنا لأشقائنا وتواصلنا معهم لاشك يمهد الطرق للوصول للهدف.

(نحن) في مناهجهم!

(المصـ) ـدر، (المصـ) ـداقية..

كلمتان اجتماعهما مطلب في توثيق المعلومات التي تقدم في المناهج الدراسية أياً كانت الأرض ولكنهما أضحيا مجرد كلمتين تربطهما بدايات الحروف فحسب.!

أين؟!

هذا ما يتضح في بعض المناهج لدول مختلفة حول العالم..

ولنكن أكثر وضوحاً فالإسلام،المسلمين والمجتمعات العربية مادة تفتقد للمصدر (الموثوق) في تلك المناهج..

لماذا؟!

(من جانبهم) :

تشكل كتب المستشرقين رغم إغفالها للحياد العلمي المصدر الرئيسي إن لم يكن الرسمي في إعداد المناهج خارج نطاق العالم الإسلامي والعربي على أفضل تقدير!

ويمتد بنا إدوارد سعيد إلى جذور الاستشراق قائلاً في كتابه"الاستشراق":

( أن معرفة الغرب للإسلام في هذه المرحلة كانت بغرض السيطرة عليه وليس فهمه، وأن عمليه المعرفة هذه تمت بشكل منظم نسبيا تعاونت فيه مؤسسات الفكر والمعرفة الأوروبية تعاونا وثيقا مع مؤسسات الاستعمار الأوروبية الرسمية بهدف مدها بالمعرفة اللازمة للسيطرة على المجتمعات المستعمرة.)

(من جانبنا) :

أين هي المراجع الإسلامية التي تحاور الطرف الآخر؟!

وأين المسلمين أصحاب (القلم،الفكر،التأريخ والحقيقة) ليمنحوا العالم مصدراً (أصيلاً) .

وليضيفوا بلون التوثيق بريق الحقيقة في صورة الإسلام بين دفتي كتاب.

ولن نغفل عن أن المناهج العربية تحظى بنصيب الأسد بالقصور الشديد في إعداد الفرد لفهم الآخر.

وللحقيقة أيضاً جانب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت