فهرس الكتاب

الصفحة 10097 من 27364

سؤال:قال لي شخص غير مسلم ذات مرة بأن البحث عن الحقيقة هو أهم ما يجب على الشخص فعله في حياته فافترض كوني غير مسلم - لا سمح الله - ولم يكن لدي أي اتصال بالمسلمين فهل يمكن لي أن أسلم في حالة وقوعي في أحد الديانات الأخرى؟ ..نقطة النقاش كانت تدور حول التلقين الذي يوجد في جميع المجتمعات مما يجعل الإسلام"دين آبائنا الأولين"أكثر من كونه الحقيقة التي يجب علينا إيجادها؟ إني أجد الحيرة في الرد على مثل هذا السؤال!؟؟

جواب:لو افترض أن إنساناً نشأ في بيئة إسلامية ووجد نفسه مسلماً ؛ فهو من فضل الله عليه. ولو نشأ في بيئة كافرة لم يصلها الإسلام ووجد نفسه كافراً فهذا من عدله سبحانه وتعالى فهو الحكم العدل: (لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) (الأنبياء:23) فكون الإنسان نشأ على الكفر ولم تبلغه شرائع الإسلام هذا عدل محض من خالقه سبحانه وتعالى إذ هو عالم بما كان عليه .

لكن اختلف أهل العلم في مآل ومصير هؤلاء في الآخرة وذكروا فيهم أقوالاً .

وممن فصل في هذه المسألة ابن القيم في ( أحكام أهل الذمة ) وإن كان بحثه في الأصل في أولاد المشركين . وقد ذكر - رحمه الله - في المسألة عشرة أقوال. آخرها: أنهم يمتحنون في الآخرة، ويرسل الله تعالى إليهم رسولاً، وإلى كل من لم تبلغه الدعوة، فمن أطاع الرسول دخل الجنة، ومن عصاه دخل النار. وعلى هذا فيكون بعضهم في الجنة، وبعضهم في النار .

وهذا قول جميع أهل السنة والحديث، حكاه الأشعري عنهم في كتاب الإبانة؛ وذكره ابن فورك؛ وأبو قاسم ابن عساكر في تصانيفه؛ وحكاه محمد بن نصر المروزي في الرد على ابن قتيبة، وذكر حججه .. وقد سردها الإمام ابن القيم؛ ومال إلى تقويتها، وعززها بنحوٍ من عشرين وجهاً، قال في الوجه الثامن عشر، بعد كلامٍ: هؤلاء لا يحكم لهم بكفر ولا إيمان؛ فإن الكفر هو جحود ما جاء به الرسول، فشرط تحققه بلوغ الرسالة، والإيمان هو تصديق الرسول فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، وهذا أيضاً مشروط ببلوغ الرسالة، ولا يلزم من انتفاء أحدهما وجود الآخر إلا بعد قيام سببه ، فلما لم يكن هؤلاء في الدنيا كفاراً ولا مؤمنين، كان لهم في الآخرة حكم آخر غير حكم الفريقين 0

فإن قيل: فأنتم تحكمون لهم في الدنيا بأحكام الكفار، من التوارث، والولاية، والمناكحة، قيل: إنما نحكم لهم بذلك في أحكام الدنيا، لا في الثواب والعقاب 0

ثم قال: الوجه الثاني: سلّمنا أنهم كفار، لكن انتفاء العذاب عنهم لانتفاء شرطه، وهو قيام الحجة عليهم، فإن الله تعالى لا يعذب إلا من قامت عليه الحجة .. إلى آخر كلامه رحمه الله 0

أما معنى قيام الحجة، فهو أن تبلغه رسالة الإسلام كما أنزلها الله، باللغة التي يفهمها، ويدرك معناها، ولا معنى لبلوغ حجة لم يفهمها، فإن ما لا يفهم لا ينتفع به، كما لو تكلم بلغةٍ غير لغته، أو تكلم مع ضعيف الفهم قليل الإدراك بلغةٍ راقيةٍ لا يستوعبها، أو لم يحسن عرض حجته، والله تعالى أعلم بالصواب .

ولو استعرضنا خارطة الأديان الوضعية والسماوية المحرفة كلها من: يهودية ونصرانية وهندوسية إلى غير ذلك واستعرضنا ما فيها من عقائد وقناعات وأصول وثوابت - لذي عقل وفطره سليمة؛ لحكم بأن الإسلام من بينها هو المنفرد بمخاطبة العقل والوجدان في آن واحد فلا توجد فيه إشكالات الأديان الأخرى التي يطول الكلام عليها وتقرأ في مظانها من كتب المِلل والنحل وسيجد أن الإسلام لا تناقض فيه ( وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً) (النساء: من الآية82) .

ويا ليتنا بدلاً من الجدل المحتدم حول دقائق بعض المسائل نجتهد في دعوة غير المسلمين إلى الإسلام، وتشجيعهم على اكتشاف الحق الذي جاء به، ورفع الشبهات والأباطيل التي ألصقها به الشانئون المغرضون، والجهالات التي ألحقها به الضالون والمبتدعون، حتى يجلى لهم دين الله تعالى واضحاً كالشمس ليس دونها سحاب، إذاً لا نجفلوا إليه مسرعين، وأقبلوا نحوه مهطعين، وتشربوا هدايته تشرب الظمآن للماء البارد ....

فكم من أسيرٍ رمته الحياة … …

رأى أنها قيده فانتحر

يريد السعادة في موته … …

ولم يدر ماذا وراء القدر

علينا إذاً إخوتي ذنبهم … …

سنسأل عنهم .. فهل نعتذر ؟

إن الإسلام اليوم محجوب بمساوئ أهله. وشعوبه صارت أمثولة يتسلى بها الإعلام في كل مكان، فإن أرادوا التمثيل على قلة الاهتمام، أو التبذير، أو الدموية، أو الشهوانية، أو التخلف، فأقرب وسيلة لذلك السحنة العربية الإسلامية، واللباس العربي، واللسان العربي 0

إن الإعلام الغربي - ربما - لا يبالغ أكثر وأكثر في هذه الصورة حتى لا يسبب الفزع أو القلق للأطفال، أو لعله يعرض ذلك في الأوقات التي ينصرفون فيها عن التلفاز0

فنسأل الله أن يعيد المسلمين إلى دينهم الحق، وأن يرزقهم صدق الاستمساك به، وأن يجعلهم لسان صدقٍ يعبر عنه، وأن يلهمهم تحقيقه في واقع حياتهم الفردية والاجتماعية، حتى يكون ذلك خير ردٍ على الصورة القاتمة التي يتلقاها الناس عنهم في كل مكان، والله المستعان

أهداف الحملة الأمريكية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت