فهرس الكتاب

الصفحة 10111 من 27364

ولم يتوقف الاستشراق الأمريكي على خدمة الأهداف الصهيونية، بل نجده قد تعاون مع المخابرات المركزية الأمريكية لخدمة مصالح أمريكا في الشرق الأوسط، وذلك من خلال"مركز دراسات الشرق الأوسط"في جامعة هارفارد . ومن المستشرقين اليهود الأمريكان الذين تعاونوا مع جهاز المخابرات الأمريكية"ندَّاف سفران"الذي عمل مديراً لمركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة"هارفارد"حتى إقالته عام 1985م حيث تمَّ كشف النقاب عن تعاون"ندَّاف سفران"مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، وكان هذا الكشف فضيحة في الأوساط الأكاديمية حيث قبض سفران مبلغاً وقدره 45ألف دولار من المخابرات الأمريكية لتمويل ندوة في جامعة هارفارد حول"نمو المشاعر الإسلامية في الشرق الأوسط"، وتبين كذلك أنَّ المخابرات الأمريكية قد دفعت 107ألف دولار مقابل قيام سفران بتأليف كتاب عن المملكة العربية السعودية، ويتضمن هذا الكتاب الذي تعهد سفران بتنفيذه دراسة عن حجم القوى الإسلامية في هذا البلد بهدف الإجابة عن سؤال مهم هو: كيف يمكن السيطرة على هذه القوى ؟ وكيف يمكن أو هل يمكن لهذه القوى أن تسيطر على زمام الحكم هناك ؟.

وقد كلَّف سفران أحد أساتذة الجامعة العبرية في القدس"البروفسور آفير"بإجراء بحوث ميدانية بالتعاون مع الطلبة العرب، ودراسة الصحف الصادرة في البلد المعنية بالدراسة المتوفرة في معهد"ترومان"لأبحاث الشرق الأوسط التابع للجامعة العبرية، إلاَّ أنَّ الطلاب العرب في الجامعة المذكورة رفضوا التعاون مع البروفسور الإسرائيلي، وبعد افتضاح الأمر أجرت جامعة"هارفارد"تحقيقات مع سفران، وأقيل على إثرها، لكن سفران ادعى أنَّه هو الذي قدَّم استقالته بسبب الحساسية التي سببتها تحقيقات الجامعة معه، وأخذ يدافع عن ارتباطه بوكالة المخابرات المركزية مؤكداً أنَّ علماء كثيرين جداً يعملون في جامعة هارفارد، ويقيمون علاقات وطيدة مع الوكالة يتلقون منها المساعدات المالية، وأنَّ الجامعة لا تكتفي بإجازة هذه العلاقات،بل تشجعها، ولم تنف جامعة هارفارد هذا الأمر.

وهذه المؤشرات في قضية سفران تبرهن خلاف ما ذهب إليه الأستاذ"مرسي سعد الدين"بأنَّ دراسات الاستشراق الأمريكي الجديد بعيدة عن أجهزة المخابرات الأمريكية والأغراض الاستعمارية، وهذه وقائع حدثت لم آت بها، وإنَّما واردة مصادرها في الهوامش، وبالإمكان الرجوع إليها.

تعريف الاستشراق:

والذي أريد قوله: إنَّه علينا ألاَّ ننخدع بالمصطلحات الجديدة، فالاستشراق حديثه مثل قديمه لا يخرج عن كونه مؤسسة غربية بالغة القوة قائمة على دراسة الشرق بشتى جوانبه، مع التركيز على الجزء الإسلامي منه برؤية غربية قائمة على التفوق العرقي والثقافي بهدف سيطرة الغرب على الشرق، وتشويه الإسلام في الشرق والغرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت