ولابد من استثمار وجود الهيئات الدبلوماسية الرسمية للدول العربية والإسلامية في المجتمعات الغربية للإسهام في برامج صناعة الصورة البديلة وذلك من خلال توجيه هذه الهيئات على ما يمكن تسميته"الدبلوماسية الشعبية"التي تكثف صلتها وتواصلها مع شرائح ومؤسسات المجتمع المدني بدلاً من الاكتفاء بالصلات الرسمية مع الدوائر الحكومية فحسب.
كما أن نشاط الأفراد والمؤسسات الخاصة في مجال الاتصال الشخصي له دور فعال في تكوين الصور الذهنية وتغييرها. وتوافرت اليوم لنا وسائل وقنوات لم نكن نحلم بها من قبل مثل شبكات المعلومات وأنظمة البريد الإلكتروني وغيرها بالإضافة إلى رحلات العمل التجاري والحركة السياحية التي تضاعفت مرات عديدة خلال سنوات الأخيرة.
رابعا: أن يكون العرب والمسلمون المقيمون في البلدان الغربية في مقدمة الصفوف لرسم سياسات صناعة الصورة البديلة وتنفيذ خططها في الواقع العملي. فهم أكثر دراية ومعرفة بواقع المجتمعات التي يعيشون فيها. وهم أكثر مصداقية منا في التعامل مع مواطنيهم الغربيين ، ولربما كان عملهم أكثر قبولا لدى الغربيين. ويمتلك العرب والمسلمون في الغرب اليوم عدداً من المؤسسات الفاعلة التي تحتاج إلى دعم ومساندة لتؤدي دوراً أكبر وأكثر تأثيراً وهناك طاقات وإمكانات إسلامية متناثرة في عدد من المجتمعات الغربية تحتاج إلى إن تراجع نفسها وتعيد حساباتها لتكون أفضل أداء ونشاطا مما هي عليه الآن.
إن علينا في العالم الإسلامي، حكومات ومؤسسات وأفراداً أن نشجع المجتمعات الإسلامية الموجودة في الغرب على مزيد من الاندماج الإيجابي في المجتمعات التي يعيشون فيها ليكونوا جزءا فاعلا من النسيج الفكري والاجتماعي والسياسي لتلك المجتمعات. وعلينا في العالم الإسلامي أن نساعدهم على ذلك ونبذل لهم ما نستطيعه من دعم وتأييد، وأن نسعى دوماً لحمايتهم وكف الأذى عنهم سواء أكان من الغرب أم من العالم الإسلامي. إن هؤلاء المسلمين هم طليعة التغيير في تلك المجتمعات وعليهم يقع العبء الأكبر من المسؤولية فعلينا أن نعمل على تقويتهم ؛ لأن في تلك قوة لنا. وعلينا أن نساندهم لتعزيز وجودهم لأن في ذلك عزة لنا.
خامسا: أن نصوغ لنا خطابا إسلاميا جديدا لمخاطبة الغرب يحل محل الخطاب القديم. فلم يعد مستساغاً ولا مقبولا أن نخاطب الغرب بخطاب استعدائي يوغر الصدور بدلا من أن يقربها. إن خطابنا الإسلامي الجديد عليه أن يراعي خصائص الجماهير المستهدفة وظروفهم الفكرية والاجتماعية والسياسية وان يتشبع بروح إيجابية فيقدم الإسلام للغرب بوصفه خياراً حضارياً يمكن أن يسهم في إثراء القيم الإنسانية التي يؤمن بها الغرب نفسه، وبوصفه تحدياً فكرياً جديراً بالدراسة والتأمل العقلي. وعلينا ألا نقدم الإسلام للغرب بوصفه منازعاً ومناطحاً إيديولوجيا له بل بوصفه رسالة هادية ورحمة للناس ومستودع علاج لكثير من مشكلات العالم.
إننا إذا ما قدمنا الإسلام بهذه الصورة المضيئة، وهي صورته الحقيقية التي أرادها الله تعالى له، فإننا سنكسب كثيراً حاضراً ومستقبلا، فلماذا لا نجرب ذلك ؟
(*) رئيس تحرير صحيفة البلاد السعودية
والمقال ورقة عمل مقدمة لندوة"صورة العالم الإسلامي في الإعلام الغربي بين الإنصاف والإجحاف"التي نظمتها المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (ايسيسكو) في الرباط (9-10 يناير 2002 م)