فهرس الكتاب

الصفحة 10419 من 27364

كما تنعكس جدلية الاستشراق أيضاً في محاضرات تنتشر عن طريق أشرطة الكاسيت ومعظم المتحدثين يسهب في الحديث عن نماذج معروفة سابقاً وإن الشريط الذي اخترته للنقاش ليس استثناء ولكنه يصور الاستشراق وفقاً لرؤية جديدة فقد اشتكى الدكتور أكرم ضياء العمري أستاذ التاريخ الإسلامي بالجامعة الإسلامية في محاضرة عامة عام 1986م من سلبية المستشرقين البارزة في دراساتهم لأي أمر يتعلق بالإسلام بالعكس من دراساتهم لأي دين أو معتقد آخر سواءً كان ديناً توحيدياً أو غير ذلك. ومما أزعج العمري كثيراً أن كثيراً من كتابات المستشرقين قد تترجم وتُتَبنّى آراؤهم من قبل علماء عرب ومسلمين في الماضي والحاضر في أنحاء العالم الإسلامي. وقد حان الوقت أن يبذل العلماء المسلمون جهوداً كبيرة لتحدي سيطرة الهجمة الفكرية الغربية. وقال العمري في ختام محاضرته بأن الاستشراق حركة أكاديمية وقد حققت معظم أهدافها ،وإن لم تحقق جميع أهدافها بعد. ويستمر الاستشراق كحركة أكاديمية أساساً موجهة نحو الغرب. وسوف يستمر المستشرقون في الكتابة عنّا في دورياتهم التي بلغت ثلاثمئة دورية محللين أوضاعنا وبالتالي الحكم علينا وتمثيلنا بدلاً من أن نقوم نحن بتمثيل أنفسنا أما أنفسنا، وهذا بالفعل واجبنا نحن وليس واجبهم. وإنها بالتالي مسؤولية مؤسساتنا الأكاديمية لممارسة دورها الريادي لتمثيلنا كما نحن للآخرين وليس ثمة حاجة لمفهوم المستشرقين نحونا. ( [35] )

وفي الختام أود أن أقتبس بعض الملاحظات التي أدلى بها إليّ شخصياً كاتب صحافي السعودية يكتب أساساً حول الاستشراق:"ليس خطؤنا أن نكون حريصين على إثبات تفوقنا وأننا عدائيون نحو الاستشراق كفرع أكاديمي لأننا كتلاميذ سابقين له تعلمنا من المستشرقين أنفسهم ومن خلال كتاباتهم وتدريسهم أن نكون موضوعيين. يجب أن نوجه اللوم إليهم لموقفنا العدائي نحوهم،وهو عداؤهم نحونا وفوق ذلك المعاملة الشخصية غير العادلة التي عومل بها بعضنا من قبل أحد الأساتذة أو أكثر."

وعلي أي حال فإن عمل المستشرقين وإنجازاتهم قد نوقشت وأنكرت وحتى إن هذا العمل يثير شعوراً بالتضارب والتناقض المستمر في كل مطبوعة تقريباً . يعترف كل كاتب بطريقته بأن المستشرقين قد قدموا إسهامات قيمة لمعرفة الإسلام ككل والتراث العربي بصفة خاصة، ومع ذلك فإن إدراك مصداقية أو عدم مصداقية النقد المتداول في السعودية حالياً والعالم العربي لا يبرر في النهاية إلغاءه كلياً في مواجهة الاتصالات المتنامية، والعلاقات المتبادلة في العالم الحديث. وسواءً وافقنا أو لم نوافق مع هؤلاء الكتاب فثمة أسباب جيدة للاعتقاد بأن الاستشراق كما هو الآن ليس جامداً كما يعتقد بعض منتقديه. ولا أحد يعترض أن الوقت مناسب الآن للتغيير.

إن اعتراضهم الأساس مركز على نقص الموضوعية لدى المستشرقين وسواءً كان هذا الاعتراض له ما يبرره أم لا فذلك خارج تماماً عن نطاق هذه المحاضرة،ويستحق دراسة منفصلة موسعة.

-الحواشي:

1-عبد اللطيف الطيباوي. المستشرقون الناطقون باللغة الإنجليزية .ترجمة قاسم السامرائي (الرياض:جامعة الإمام محمد بن سعود 1411هـ/1991م) ص 8.

2-المرجع نفسه . تقديم مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً ،ص 5.

3-المرجع نفسه والصفحة نفسها.

5-عالم الكتب،مجلد 5، عدد 1 أبريل 1984م، والمنهل، مجلد 50، عدد 471، رمضان وشوال 1409ـأبريل ومايو 1989م

6-مناهج المستشرقين في الدراسات العربية والإسلامية ( الرياض: مكتب التربية العربي 1405) مجلدان.

7-أحمد عبد الحميد غراب. رؤية إسلامية للاستشراق. ط2 ( بيرمنجهام: المنتدى الإسلامي، 1411هـ) ص 7.

8-المرجع نفسه والصفحة نفسها.

9-المرجع نفسه ص 181.

10-جميل عبد الله المصري. دواعي الفتوحات الإسلامية ودعاوى المستشرقين. (دمشق وبيروت: دار القلم والدار الشامية، 1411هـ/1991) ص 7و9.

11-رودي بارت. الدراسات العربية والإسلامية في الجامعات الألمانية. ترجمة مصطفى ماهر ( القاهرة بدون تاريخ) ص 10.

12-عبد الكريم علي باز. افتراءات فيليب حتّى وكارل بروكلمان على التاريخ الإسلامي (جدة: تهامة للنشر، 1403-1983م)

13-عبد العزيز محمد اللميلم."افتراءات فيليب حتّي وكارل بروكلمان على التاريخ الإسلامي"لعبد الكريم باز عرض في مجلة عالم الكتب، عدد 1 مجلد 5،أبريل 1984م ص 208 وما بعدها.

14-محمد عبد الله مليباري .المستشرقون والدراسات الإسلامية. (الرياض:دار الرفاعي، 1410هـ) ص 47.

15-محمد سعيد فخرو."الاستشراق والإسلام"في الفيصل، عدد 105، ذو الحجة 1409، يوليه 1989م ص 95-98.

16-عباس صالح طاشكندي."المستشرقون ودورهم في تحقيق المخطوطات العربية"في عالم الكتب، مجلد 5 عدد 1 رجب 1404هـ/ أبريل 1984م ص 5-14.

17-المرجع نفسه.

18-قاسم السامرائي . الاستشراق بين الموضوعية والافتعالية. (الرياض: دار الرفاعي 1403هـ/1983م) ص 6 من تقديم الناشر عبد العزيز الرفاعي رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت