فهرس الكتاب

الصفحة 10418 من 27364

إن معظم الموضوعات التي تناولها كتّاب الأعمدة والمقالات موضوعات ذات طبيعة معاصرة وأهم هذه الموضوعات استمرار سوء تمثيل الإسلام كدين في الإعلام الغربي من قبل مستشرقين بسبب أن هؤلاء المستشرقين يقومون حقيقة بدور حاسم في استمرار هذا التشويه لأنهم يحتكرون المعلومات عن الإسلام حيث إن وسائل الإعلام لا تحصل على المعلومات إلاّ عن طريقهم. وقد كتب مازن مطبقاني الذي درس في الجامعات الأمريكية مقالة في صحيفة"المسلمون"بعنوان"لماذا يخوفون الغرب بالإسلام" ( [30] ) جاء فيها قوله:"نشر القس مارستون سبايت r ev. Ma r ston Speight من معهد هارتفورد اللاهوتي مقالة بعنوان"هل يصبح الإسلام الشبح الجديد؟"وفي هذا المقال يتعجب سبايت فيما إذا كان انهيار الشيوعية في الاتحاد السوفيتي (السابق) سيدعو أولئك الأمريكيين الذين عادة ما يسهبون في الحديث عن الخطر المفترض من الشيوعية إلى إبدال الإسلام بالشيوعية كشبح مخيف لأمريكا والعالم بتقديمه كذلك. ويؤكد كاتب المقال ( المطبقاني) بأن مثل هذا الخوف يمكن تبريره عند قراءة مقالة نشرها شارلز كروتهامر Cha r les K r uthamme r في صحيفة أمريكية بعنوان"الإسلام يشن حرباً عالمية"يصف فيها المسلمين في مطالبتهم بالاستقلال السياسي من الاتحاد السوفيتي سابقاً بأنها حركة مثيرة بقدر إثارة الاتحاد السوفيتي نفسه، ويطلق كروتهامر على هذه المطالبات بأنها"انتفاضة كونية"ويرى أن ما يجعل هذه الحركة مخيفة أن قوة الإسلام استبدادية وغير متسامحة. وينهي المطبقاني مقالته بقوله"وبعد أيام من اطلاعي على مقالة كروتهامر علمت أن الأستاذ الجامعي البروفيسور برنارد لويس قد قدّم محاضرة في مكتبة الكونجرس الأمريكي حول عداوة المسلمين (المزعومة( لأمريكا. وأعاد المحاضر قراءة محاضرته في معهد هوفر ومرة أخرى في جامعة ستانفورد. وأخيرا ًنشر المحاضرة نفسها بعنوان"جذور الغيظ الإسلامي"( [31] )

ومن نفس المنطلق نجد عاصم حمدان -خريج جامعة مانشستر - الذي يكتب بصفة مستمرة في جريدة"المدينة المنورة"كتب نقداً عنيفاً ضد الصحافي البريطاني روبرت كيلوري سيلك r obe r t Kilo r y Silk من جريدة التايمز اللندنية حيث ظهرت مقالة سيلك في 13فبراير 1989م بعنوان"العقل الدولي سيادتنا"مما دفع عاصم حمدان لكتابة ثلاثة مقالات قوية لكنها كشفت عن فهم عميق ورائع للفكر الغربي. ففي المقالة الأولى ناقش حمدان ضمن موضوعات أخرى قائلاً"عن المتتبع للحركة الثقافية والعلمية في الغرب يجد أن هذا الموقف المضاد للإسلام والمسلمين إنما مرده لنوعية الثقافة التي يتلقاها الفرد الأوروبي من هذه المصادر الثقافية والوسائل الإعلامية التي لا تترك مناسبة سانحة إلاّ وتوجه من خلالها العديد من الاتهامات للدين الإسلامي، ولكن دون دليل يثبت ما تذهب إليه من تهم أو تبحث من قضايا إنما هو الحقد المتأصل، والمواقف المتوارثة عن المؤسسات الاستشراقية المتعصبة. وما الذي جعل روبرت سيلك في أثناء مناقشته للأمور التي سيواجهها العالم بعد انهيار الشيوعية"يذم الإسلام والمسلمين على أنهم أعظم دعاة لأعظم الشرور التي شاهدها العالم."ويميز الكاتب بين ثلاثة أسباب مسؤولة عن هذه الهجمة الثقافية الشرسة وهي:"الجهل بطبيعة الدين الإسلامي، والخلفية العنصرية والأعمال الصهيونية الناجحة وبخاصة من كتّاب يهود تفسح لهم الصحافة الغربية صفحاتها والتي تنسف كل المجادلات الجادة التي يبذلها المسلمون لشرح مواقفهم الحقيقية للمجتمعات المسيحية الغربية." ( [32] ) وفي المقالة الثانية خص الكاتب برنارد لويس على أنه واحد من المنشغلين بتوسيع الفجوة بين المسلمين والغرب. ( [33] ) "

ويشرح كاتب آخر من منظور مختلف كلياً موقف العداء الغربي ضد الإسلام بلفت الانتباه إلى الحقيقة التي مفادها أنه في الأشهر الستة الأولى من عام 1991 ظهر ما لا يقل عن واحد وثمانين وأربعمئة كتاب في اللغة الإنجليزية وحدها ، وأكثر من أربعمئة كتاب في الفرنسية حول الإسلام وجوانبه المختلفة والتي يكفي الملاحظ الأهمية الفريدة بالنسبة للعقل الغربي لفهم الإسلام. ولا يمكن أن يقال أن هذا من معظم الكتب التي قرأها ولكن الدافع لكثرة هذه الكتب في نظر الكاتب ليس لفهم الإسلام"وإنما من الخوف والتوتر والقلق من عدو غامض جديد ، فالعلمانيون الغربيون يبدون أنهم الأوغاد الذين يديرون حملة العداء لأن الإسلام يدعو إلى المبادئ الأخلاقية التي تدعو لها النصرانية والتي رفضت منذ زمن بعيد في الغرب." ( [34] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت