فهرس الكتاب

الصفحة 10417 من 27364

وكتب الدكتور علي شلش ملخصاً النقاش الذي استمر عشر حلقات في"الشرق الأوسط"وبدأ بسرد مفصل لتاريخ الاستشراق معيداً إياه إلى أيام الإمبراطوريتين اليونانية والفارسية واستمر تطوره إلى يومنا هذا وقال:"ومع أن مناظرة"الشرق الأوسط"جاءت من طرف واحد هو طرفنا، ولم تتح للمستشرقين المناقشة والرد ، ففيهم من يهتم بها وينتفع بما طرح فيها. الجديد في هذه المناظرة أن المساهمين فيها اعترفوا بما للمستشرقين من فضل على الدراسات الإسلامية الحديثة، ولا سيما في مجالات نشر التراث وتصنيفه وفهرسته ومناهج دراسته. ( [26] ) وبعد أن كرر شلش سلسلة الانتقادات التي عادة ما يقرأها الإنسان في هذه النقاشات حول المستشرقين انتقد الدكتور شلش المشاركين في النقاش بهذه الطريقة:"وبالرغم من تشوهات الصورة التي رسمها بعض المستشرقين للإسلام والمسلمين فقد أوضح المتناظرون وبينوا مواطن الخلل فيها، بل تمسك أحدهم بأن المستشرقين الذين قاموا بتشويه صورة الإسلام لم يضلونا نحن المسلمين بتلك الصورة المشوهة وإنما يضللون أنفسهم وأقوامهم، ومع ذلك تبقى الحقيقة أن الاستشراق كفرع معرفي يمارس أساساً على المستوى الأكاديمي يجب أن لا يحكم عليه وفقاً لطريقة تفكيرنا ، وكل ما نرجوه هو أن نضع المستشرقين في إطار الثقافة التي تشربوها والعلوم والناهج التي تبروا عليها والعقيدة الدينية التي يعتنقونها والولاء الوطني الذي يناديهم كمواطنين قبل أن يكونوا علماء ،وبعد هذا كله علينا أن نصلح ما أفسدوه بأيدينا ، فهم ليسوا مسلمين ولا يهمنا أن يكونوا معنا، أو علينا ، وإنما يهمنا -أولاً وأخيراً- أن يكونوا موضوعيين وفيهم الموضوعيون بالفعل- وأن نساعدهم على هذه الموضوعية." ( [27] ) "

ونظراً لمحدودية الوقت المخصص لهذه المحاضرة فإنني مضطر لممارسة"عملية الحذف"كما يقول إدوارد سعيد، وذلك بحذف كمية كبيرة من المادة التي استطعت جمعها في السنوات القليلة الماضية من عملي في السعودية، وسأقول أولاً كلمات حول دور المقالات الصحافية في النقاش السعودي للاستشراق وفي النهاية حول تأثير أشرطة الكاسيت.

إن ظاهرة المقالات في الصحافة والدوريات السعودية قد حققت تغييراً ضخماً في اتجاه طريقة النظرة إلى الاستشراق وتحليله. ومن المؤكد أن معظم الكتاب المذكورين هنا علماء ذوو ثقافة عالية وصحافيين محترفين يكتبون أما من باريس أو نيويورك أو لندن أو جدة أو الرياض، وكثير منهم من جنسيات مختلفة بما فيهم السعوديين ، ومعتقدات متعددة يقدمون إسهامات يومية أو أسبوعية بمراجعة الكتب للمستشرقين أو يكتبون مقالات مستقلة مخصصة لموضوع أو عدة موضوعات محدده. وهكذا ففي عدد واحد اخترته بطريقة عفوية من جريدة"الحياة"التي تصدر في لندن ظهرت ثلاث مراجعات لها تأثير كبير على الاستشراق. وكان الأول مراجعة لكتاب سبق ذكره لأحمد غراب هو"رؤية إسلامية للاستشراق"وكتب العرض سيد حسان من جدة،والثاني مراجعة لكتاب يوجين يونج"اليقظة العربية الإسلامية"وكتبه مازن بلال، وجاء الثالث بقلم عمّار الجندي من لندن الذي حلل رسالة دكتوراه حديثة قدمت لجامعة وارويك Wa r wick أعدها جون دكسون John Dickson عنوانها"مصر في كتب الرحالة الإنجليز والفرنسيين بين عام 1789و 1882م"وكان العرض بعنوان: تمازج الشرق الغرب:هل أخطأ إدوارد سعيد في معالجة كتب الرحالة الإنجليز والفرنسيين؟"وقد بدأ الكاتب عرضه بتقويم لكتاب إدوارد سعيد"الاستشراق"بالعبارات التالية"لقد هز ظهور كتاب إدوارد سعيد"الاستشراق"في السبعينيات الأكاديميين الغربيين لدرجة أن القيود المفروضة على مجال أكاديمي قديم كان حتى ذلك الوقت غامضاً أو مشوشاً، وكان إلى درجة كبيرة خاضعاً للنسيان وكان بالتالي محدداً ( أي معلوم التعريف ولكن لم يتم احتواؤه) ( [28] ) واستمر الكاتب يقدم للقارئ عرضاً مشوباً بالإعجاب للموضوعات والأفكار التي عالجها دكسون دون إغفال أو إضافة تأييده أو رفضه لردود فعل المؤلف حول بعض النقاط التي تناولها سعيد. ووفقاً للكاتب فإن دكسون قد أساء فهم العلاقة المعقدة بين مسألتي الرحالة من جهة والفرع المعرفي للاستشراق من جهة أخرى الذي خصص له سعيد جزءاً كبيراً في كتابه. إن اتهام دكسون بأن سعيد قدّم تعميمات غير مقبولة وأحكاماً جزافية كان بالنسبة لكاتب العرض تكراراً للاتهامات القديمة التي شنها سابقاً جابرائيلي Gab r ieli في كتابه"اعتذار للاستشراق"وصادق جلال العظم في مقالته"الاستشراق معكوساً"وكذلك من قبل آخرين. ( [29] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت