فهرس الكتاب
إن الأعمال التي تم اختيار هنا كان بلا ترتيب ولا يمكن أن يقال بأنها تمثل كل وجهات النظر حول الاستشراق في المملكة العربية السعودية. وقد كتب باحث سعودي قائلاً:"إنه من المستحيل على الجهد البشري حصر ،بله دراسة كل الكتب والمقالات التي كتبت لنقد جانب أو آخر في إنتاج المستشرقين." ( [21] ) لقد كتب الدكتور النملة هذه الملاحظة ضمن المناظرة التي نشرتها جريدة الشرق الأوسط السعودية التي تتمتع بتوزيع واسع في السعودية وشمال أفريقيا ومصر وتحت عنوان"قضية الاستشراق"حيث قدمت الصحيفة خمسة أسئلة لعلماء من مختلف التخصصات والقدرات والجنسيات، وهذه الأسئلة هي: (1) هل الاستشراق نعمة أم نقمة ؟ (2) كيف نفرق بين الاستشراق الإيجابي الذي يتوخى الحقيقة والاستشراق السلبي الذي يتلاعب بالحق؟ (3) لماذا لا يتصل الحوار بين المستشرقين والمسلمين ؟ (4) هلي يمكن أن نستفيد من الاستشراق ولاسيما الإيجابي منه ويف؟ (5) ما الذي يبج عمله إزاء التراكم الكمي الهائل عبر القرون لأخطاء الاستشراق ومغالطات المستشرقين ؟ ( [22] ) وقدمت الأسئلة إلى ستة عشر عالماً ثمانية منهم سعوديون ،وسبعة منهم يتسنمون مناصب جامعية بينما يعمل الأخير رئيساً للنادي الأدبي في الرياض. وحيث أن هذا البحث يتعلق بالاهتمام بالاستشراق في السعودية في الوقت الحاضر فسوف أقتصر على اختيار الآراء الممثلة للأشخاص الثمانية الذين عبروا عن آرائهم حول هذه القضية.
يقول عبد الله إدريس- رئيس النادي الأدبي في الرياض-"يكون الاستشراق نعمة إذا كان مدعماً بالحيادية التامة، والنظرة الشمولية المعمقة والإنصاف ونشدان الحق والحقيقة دون أن يكون مصحوباً بالبواعث النفسية والاحتقانات التاريخية والتضادات الدينية والاستعمارية أو نبرات الاستعلاء والاستكبار أو لتمهيد بسط النفوذ والهيمنة. ويكون الاستشراق نقمة إذا جاء عكس ذلك." ( [23] ) ومع ذلك فإن آراء العلماء السعوديين الآخرين اختلفت اختلافاً واسعاً بخصوص هذه النقطة، فقد مال كل من محمد الربيع-المدير السابق لمركز البحوث بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية- ومصطفى عبد الواحد من جامعة أم القرى بمكة المكرمة لرؤية الاستشراق على أنه"في جوهره حركة استعمارية"كان نعمة على الغرب حيث مهد للغرب الطريق سياسياً للسيطرة على الأمم الأخرى، وبالتالي على الاستشراق نعمة على هذه الدول. ومع ذلك فقد أكدا أنه من الصعب إعطاء حكم عام على حركة الاستشراق بعامة دون الإشارة إلى جوانبها الإيجابية بما في ذلك الجهود التي بذلها المستشرقون الذين كرسوا كثيراً من وقتهم وطاقتهم ليقدموا لنا تلك الروائع من تراثنا وفقاً لمنهج جديد في نقد النصوص. وثانياً إن ريادتهم لنظام جديد في تطبيق منهجية علمية حازمة في بحوثهم قد أثرت بالفعل طريقتنا في البحث وبالتالي استمالت بالفعل علماءنا ليواجهوا التحديات في العالم الجيد المتغير. ( [24] )
وفي الحقيقة فإن معظم العلماء السعوديين الذين شاركوا في النقاش مع أنهم مقتنعون بعيوب دراسة الإسلام كما طورت في أوروبا خلال القرن الماضي إلاّ أنهم مستعدون للاعتراف بالجوانب الإيجابية للاستشراق شريطة أن يلتزم المستشرقون بدرجة معينة من الموضوعية في بحوثهم/ ومع ذلك فإن شكوكهم العميقة لم تبدد تماماً حيث إن معظمهم مازال يعتقد بأن المستشرقين مقيدون بميراث من تعصبات القرون الوسطى التي تظهر في معظم أعمالهم التي تتناول العرب كأمة بصفة عامة والإسلام كدين بصفة خاصة. وتظهر الشكوك في خمس مقالات كتبها محمد أحمد مشهور الحداد ونشرت في صحيفة أخبار العالم الإسلامي عام 1988م. ( [25] )